أصدرت وزارة الصحة تحذيراً شديد اللهجة للمواطنين والمقيمين من اتباع أي نظام غذائي غير مثبت علمياً أو استخدامه كبديل للعلاجات الطبية الموصوفة دون إشراف طبي مختص، وسلطت الضوء بشكل خاص على ما يُعرف باسم نظام الطيبات. وأكدت الوزارة أن الانسياق وراء هذه الصيحات الغذائية غير المعتمدة قد يعرض الأفراد لمضاعفات صحية بالغة الخطورة تهدد حياتهم بشكل مباشر.
مخاطر إيقاف الأدوية والانسياق وراء نظام الطيبات
وأوضحت وزارة الصحة أن هذا التحذير العاجل جاء بناءً على رصد دقيق لعدة حالات صحية تدهورت بشكل حاد بعد قيام أصحابها بإيقاف جرعات الإنسولين أو أدوية السكري المزمنة. وقد اعتمد هؤلاء المرضى على توصيات مضللة مرتبطة بـ نظام الطيبات والأنظمة المشابهة المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي، مستعيضين بها عن العلاجات الطبية الموصوفة أو خافضين لجرعاتها دون استشارة طبية. وأشارت الوزارة إلى أن بعض هذه الحالات استدعت تدخلاً إسعافياً عاجلاً في أقسام الطوارئ، بل ودخل بعضها إلى غرف العناية المركزة نتيجة الارتفاع الحاد والخطير في مستويات سكر الدم والإصابة بمضاعفات السكري الحادة مثل الحموضة الكيتونية.
وهم الأطعمة الضارة والنافعة وغياب التوازن الغذائي
ونبهت الجهات الصحية الرسمية إلى خطورة تصنيف الأغذية بشكل مطلق إلى ‘نافعة’ و’ضارة’ دون الاستناد إلى أسس علمية متينة، أو استبعاد مجموعات غذائية رئيسية يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه الحيوية. وحذرت الوزارة من الادعاءات التي تروج للإفراط في تناول السكريات أو الدهون المشبعة كخيار آمن وصحي للجميع، مؤكدة أن مثل هذه الأفكار تفتقر إلى الدليل العلمي وتؤدي إلى نقص حاد في العناصر الغذائية الأساسية والمعادن والفيتامينات، مما يضعف الجهاز المناعي ويزيد من عبء الأمراض المزمنة.
السياق التاريخي لانتشار الصيحات الغذائية المضللة
تشهد الساحة الصحية العالمية والإقليمية منذ سنوات تصاعداً ملحوظاً في انتشار ما يُعرف بـ ‘حميات الموضة’ أو الأنظمة الغذائية العشوائية التي يروج لها غير المختصين عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف تحقيق الشهرة أو الكسب المادي. وتاريخياً، واجهت المؤسسات الصحية حول العالم تحديات مستمرة في دحض الشائعات الطبية التي تدعي علاج الأمراض المستعصية والمزمنة مثل السكري والضغط عبر أنظمة غذائية سحرية دون أساس علمي. ويأتي هذا التحذير الجديد ليعيد التأكيد على الدور المحوري للمؤسسات الرسمية في حماية الأمن الصحي للمجتمع ومواجهة الفوضى المعلوماتية التي قد تودي بحياة المرضى الأكثر عرضة للمخاطر.
الأثر المتوقع للتحذير الرسمي على الصحة العامة
يحمل هذا التحذير الصادر عن وزارة الصحة أهمية بالغة على المستويين المحلي والإقليمي؛ حيث يساهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي وتصحيح المفاهيم المغلوطة السائدة حول التغذية العلاجية. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التحرك الرسمي إلى تشديد الرقابة على المحتوى الصحي المنشور عبر المنصات الرقمية، والحد من انتشار النصائح الطبية غير المرخصة. كما يعزز هذا التوجيه من دور أخصائيي التغذية المعتمدين والأطباء كمرجعية وحيدة لتصميم البرامج الغذائية العلاجية، مما يقلل من نسب دخول الطوارئ بسبب المضاعفات الناتجة عن الإهمال الطبي.
التوازن والتنوع هما أساس النمط الغذائي السليم
وفي ختام بيانها، شددت وزارة الصحة على أن النمط الغذائي الصحي الحقيقي يرتكز على مبدأي التوازن والتنوع. ودعت الوزارة إلى الإكثار من تناول الخضراوات، وتناول الفواكه بكميات معتدلة ومدروسة، واختيار الحبوب الكاملة، وتنويع مصادر البروتين، مع ضرورة الحد من السكريات المضافة، والمشروبات المحلاة، والدهون المشبعة، والملح. كما طالبت كل من قام بتعديل جرعاته الدوائية أو إيقافها بناءً على هذه الأنظمة غير العلمية بمراجعة طبيبه فوراً قبل حدوث مضاعفات لا يحمد عقباها. وأهابت بالجميع ضرورة استقاء المعلومات الطبية من المصادر الرسمية المعتمدة مثل منصة ‘عش بصحة’ التوعوية، أو الاتصال بمركز الاستشارات الهاتفية (937).


