spot_img

ذات صلة

التوتر بين باكستان وأفغانستان: مقتل 26 مسلحاً يشعل الحدود

تصاعدت حدة التوتر بين باكستان وأفغانستان بشكل ملحوظ عقب إعلان الجيش الباكستاني عن تصفية 26 مسلحاً في ضربات جوية دقيقة استهدفت معاقل ومخابئ تابعة لجماعات مسلحة على طول الشريط الحدودي المشترك. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة لتلقي بظلالها على العلاقات الدبلوماسية المتأزمة أصلاً بين الجارتين، وسط اتهامات متبادلة بالفشل في ضبط الحدود ومكافحة التنظيمات المتطرفة التي تهدد الأمن الإقليمي.

تفاصيل الضربات الجوية والعمليات الميدانية الأخيرة

أعلن وزير الإعلام الباكستاني، عطا الله تارار، عبر منصة “إكس”، أن القوات المسلحة نفذت ضربات دقيقة ومدروسة استهدفت ملاذات آمنة لمدبري ومخططي الهجمات الإرهابية في المناطق الحدودية. وأوضح تارار أن العملية أسفرت عن مقتل 26 عنصراً ينتمون إلى ما تصفه إسلام آباد بجماعة “فتنة الخوارج” (حركة طالبان باكستان)، متهماً جهات خارجية بتقديم الدعم لهم لزعزعة استقرار البلاد.

وجاءت هذه الغارات العسكرية رداً على سلسلة من الهجمات الدامية داخل الأراضي الباكستانية؛ حيث شهدت منطقة “حسن خيل” بمدينة بيشاور مواجهات عنيفة أسفرت عن مقتل 6 من رجال الشرطة الباكستانية وإصابة 4 آخرين أثناء تصديهم لمحاولة مسلحين السيطرة على موقع أمني. وبحسب مصادر أمنية نقلت عنها صحيفة “Dawn” الباكستانية، فقد تمكنت القوات من إحباط الهجوم وقتل 8 من المهاجمين، في حين تم اختطاف 3 من أفراد الأمن. كما يأتي هذا التصعيد بعد أسابيع قليلة من هجوم انتحاري دامٍ في مدينة “بانو” بإقليم خيبر بختونخوا أسفر عن مقتل 15 شرطياً.

الجذور التاريخية وأسباب التوتر بين باكستان وأفغانستان

يعود التوتر بين باكستان وأفغانستان إلى عقود طويلة ترتبط بملف الحدود المشتركة، وتحديداً “خط ديورند” الذي رسمته بريطانيا عام 1893، والذي لم تعترف به الحكومات الأفغانية المتعاقبة رسمياً. ومع عودة حركة طالبان إلى السلطة في كابل في أغسطس 2021، توقعت إسلام آباد تعاوناً أكبر في ضبط الحدود والحد من نشاط حركة طالبان باكستان (TTP).

ومع ذلك، تشير التقارير الأمنية إلى تصاعد الهجمات العابرة للحدود بشكل غير مسبوق. وتتهم باكستان كابل بتوفير ملاذات آمنة لقادة حركة طالبان باكستان، وهو ما تنفه الحكومة الأفغانية باستمرار، معتبرة أن الأزمة الأمنية هي شأن داخلي باكستاني يجب حله بعيداً عن تحميل الجانب الأفغاني المسؤولية.

التأثيرات الإقليمية والدولية للتصعيد العسكري

يحمل هذا التصعيد تداعيات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية:

  • محلياً: يضعف الاستقرار الداخلي في باكستان، خاصة في الأقاليم الحدودية مثل خيبر بختونخوا وبلوشستان، مما يؤثر سلباً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي.
  • إقليمياً: يهدد التوتر أمن المشاريع الاقتصادية الكبرى، وفي مقدمتها الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)، حيث تبدي بكين قلقاً مستمراً بشأن سلامة مواطنيها ومشاريعها الاستثمارية في المنطقة.
  • دولياً: تتابع القوى الكبرى الوضع بحذر خشية تحول المنطقة الحدودية إلى بؤرة جذب للتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود مثل تنظيم داعش والقاعدة.

دبلوماسياً، استدعت وزارة الخارجية الباكستانية القائم بالأعمال الأفغاني في إسلام آباد وسلمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، مطالبة باتخاذ إجراءات ملموسة لتفكيك البنية التحتية للجماعات المسلحة. يذكر أن باكستان كانت قد أطلقت في فبراير الماضي عملية عسكرية واسعة تحت اسم “غضب للحق” رداً على إطلاق النار عبر الحدود، مما يوضح أن الخيار العسكري بات الأداة الأبرز لإسلام آباد في التعامل مع هذا الملف الشائك.

spot_imgspot_img