spot_img

ذات صلة

خلاف أمريكي إيراني حول الأموال الإيرانية المجمدة في سويسرا

شهدت العاصمة السويسرية اختتام جولة جديدة من المفاوضات الدبلوماسية المكثفة بين واشنطن وطهران، والتي انتهت وسط حالة من الغموض والتوتر المتصاعد. وتركز الخلاف الأساسي بين الطرفين حول طريقة إنفاق الأموال الإيرانية المجمدة بعد الإفراج عنها، حيث تضاربت الروايات الرسمية الصادرة عن الولايات المتحدة وإيران بشكل واضح حول الالتزامات المتبادلة والخطوات القادمة. ورغم هذه التباينات، فقد اتفق الجانبان على مواصلة اللقاءات الفنية لتنفيذ خارطة طريق تهدف للوصول إلى اتفاق شامل خلال نحو 60 يوماً.

تفاصيل الخلاف حول إنفاق الأموال الإيرانية المجمدة

أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بأن المحادثات أسفرت عن تشكيل أربع مجموعات عمل متخصصة تُعنى بإنهاء العقوبات، الشؤون النووية، إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية، وإصدار تراخيص أمريكية لبيع النفط الإيراني. ويأتي هذا في إطار تفعيل اتفاق الإفراج عن 12 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، والتي من المقرر تنفيذها على دفعتين بقيمة 6 مليارات دولار لكل منهما. وفي هذا السياق، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن هذه الأموال يجب أن تُستخدم حصرياً لشراء المواد الغذائية من المزارعين الأمريكيين لدعم الشعب الإيراني ومنع طهران من استخدام عوائد النفط لإعادة بناء جيشها، متوعداً باتخاذ الإجراءات اللازمة إذا أساءت إيران التصرف.

في المقابل، نفى محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، وجود أي بند يلزم بلاده بالشراء من الولايات المتحدة بموجب المذكرات الموقعة، مؤكداً أن الدفعة الأولى تستند إلى اتفاق عام 2023 المخصص للسلع الأساسية والأدوية، مع عدم ممانعة طهران للشراء من أمريكا إذا كانت الأسعار والجودة أفضل.

مسار العلاقات الشائك والجهود الدبلوماسية المستمرة

لفهم أبعاد هذا الصراع الدبلوماسي، يجب العودة إلى العقود الطويلة من العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، والتي تضاعفت عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي. لطالما شكلت الأصول الإيرانية المحتجزة في البنوك الدولية ورقة ضغط استراتيجية تستخدمها الإدارة الأمريكية لتقويض النفوذ الإقليمي لطهران والحد من برنامجها النووي وتوجيه سلوكها السياسي. وتأتي جولة سويسرا الحالية كجزء من محاولات مستمرة لإيجاد صيغة توازن بين تخفيف الضغط الاقتصادي على الشعب الإيراني وضمان عدم توجيه هذه الموارد لدعم الأنشطة العسكرية في المنطقة، وهو ما يفسر إصرار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن التقدم الحقيقي يقاس بالالتزام العملي بالمسؤوليات المقبولة وليس بالتصريحات الإعلامية.

التأثيرات الإقليمية والدولية لنتائج مفاوضات سويسرا

تحمل نتائج هذه المحادثات تداعيات كبرى على الصعيدين الإقليمي والدولي، لا سيما فيما يتعلق بأمن الطاقة والملاحة البحرية. فقد أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني ورئيس الفريق التفاوضي الفني، كاظم غريب آبادي، عن التوافق على آلية للمرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، بالإضافة إلى إنشاء وحدة لمنع النزاعات في لبنان بمشاركة قطر وباكستان. هذا التطور قد يسهم في تهدئة مؤقتة لتوترات الملاحة البحرية الدولية.

ومع ذلك، فإن التضارب الحاد في التصريحات يثير القلق؛ حيث أشار نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى إرساء أساس جيد لاتفاق سلام نهائي يشمل دخول المفتشين النوويين ووقف إطلاق النار، بينما نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي مناقشة القضايا النووية أو تقديم التزامات جديدة، مما يترك الباب مفتوحاً أمام احتمالات التصعيد الاقتصادي والسياسي إذا فشلت اللجان الفنية في تقريب وجهات النظر.

spot_imgspot_img