spot_img

ذات صلة

حظر نظام SAVE المعدل يوجه ضربة قوية لإدارة ترمب

تلقّت إدارة الرئيس دونالد ترمب ضربة قضائية موجعة قبيل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة، إثر صدور حكم قضائي فيدرالي يمنع الحكومة من استخدام نظام SAVE المعدل للتحقق من دقة سجلات الناخبين في الولايات الأمريكية. وجاء هذا القرار الصادر عن القاضية الفيدرالية سباركل سوكنان في العاصمة واشنطن، لينحاز إلى منظمات حقوق التصويت والمدافعين عن الخصوصية، الذين طالما حذروا من أن التعديلات الأخيرة على النظام قد تؤدي إلى حرمان مواطنين مؤهلين قانونياً من حقهم الدستوري في الاقتراع.

تفاصيل الحكم القضائي وخلفيات الصراع حول الهجرة والانتخابات

يعود أصل القضية إلى التعديلات التي أدخلتها وزارة الأمن الداخلي الأمريكية على نظام التحقق المنهجي من الأجانب للحصول على الاستحقاقات، المعروف اختصاراً باسم نظام (SAVE). وكان الهدف المعلن من هذه التعديلات هو تسهيل وصول السلطات المحلية والولائية إلى قاعدة البيانات للتحقق من أن المسجلين في قوائم الناخبين يحملون الجنسية الأمريكية بالفعل. ومع ذلك، رأت القاضية سوكنان في حكمها المطول أن الحكومة الفيدرالية انتهكت قوانين الخصوصية الفيدرالية عبر السماح بالكشف عن بيانات حساسة مثل أرقام الضمان الاجتماعي دون ضوابط كافية.

وقد أكدت المحكمة أن هذه الممارسات لا تهدد الخصوصية فحسب، بل تفتح الباب أمام أخطاء جسيمة قد تؤدي إلى استبعاد ناخبين شرعيين. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث يخوض الحزب الجمهوري بقيادة الرئيس دونالد ترمب معركة سياسية وقانونية شرسة للحفاظ على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، مما يجعل أي تغيير في قواعد اللعبة الانتخابية ذا تأثير بالغ على النتائج المتوقعة.

تداعيات حظر نظام SAVE المعدل على نزاهة الانتخابات

تتجاوز أهمية هذا الحكم القضائي مجرد كونه عقبة إجرائية أمام وزارة الأمن الداخلي؛ إذ يمثل انتصاراً كبيراً لمنظمات المجتمع المدني، وعلى رأسها رابطة الناخبات الأمريكيات. ويرى المدافعون عن حقوق التصويت أن حظر نظام SAVE المعدل يحمي فئة واسعة من المهاجرين الذين حصلوا على الجنسية الأمريكية حديثاً، والذين غالباً ما تظل بياناتهم غير محدثة في القواعد الفيدرالية، مما يعرضهم لخطر التصنيف الخاطئ كغير مواطنين وبالتالي حرمانهم من التصويت.

في المقابل، انتقدت وزارة الأمن الداخلي الحكم بشدة؛ حيث صرح المستشار القانوني للوزارة، جيمس بيرسيفال، بأن القرار يعرقل الجهود الحكومية الرامية لمعالجة ما تصفه الإدارة بمشكلة تصويت غير المواطنين. واتهم بيرسيفال خصوم الإدارة بمحاولة منع أي إجراءات إصلاحية تضمن نزاهة العملية الانتخابية، مجدداً تمسك الإدارة برؤيتها حول ضرورة تشديد الرقابة على هوية الناخبين.

أبعاد الصراع المستمر بين السلطات الفيدرالية والولايات

تاريخياً، تُدار الانتخابات الفيدرالية في الولايات المتحدة بشكل مستقل من قبل كل ولاية على حدة، وهو ما يخلق تفاوتاً كبيراً في الإجراءات والقوانين المنظمة للاقتراع. وقد دأب الرئيس دونالد ترمب وحلفاؤه على اتهام بعض الولايات بالتقصير في مكافحة التزوير الانتخابي، على الرغم من أن الدراسات الأكاديمية وعمليات التدقيق الرسمية المتكررة خلصت إلى أن حالات التزوير نادرة للغاية ولا تؤثر على النتائج العامة.

وعلى مدار العامين الماضيين، واجهت محاولات الإدارة لتعزيز الدور الفيدرالي في إدارة الانتخابات سلسلة من الانتكاسات القضائية. فقد أوقفت المحاكم عدة أوامر تنفيذية سابقة كانت تلزم الناخبين بإثبات الجنسية عند التسجيل، أو تفرض قيوداً صارمة على احتساب بطاقات الاقتراع المرسلة بالبريد. ويؤكد هذا الحكم الأخير أن الصراع حول إدارة الانتخابات ونزاهتها سيظل أحد أكثر الملفات سخونة وتأثيراً على الساحة السياسية الأمريكية داخلياً، مع وجود تداعيات غير مباشرة على صورة الديمقراطية الأمريكية دولياً.

spot_imgspot_img