spot_img

ذات صلة

ترمب يكذب طهران ويؤكد الموافقة على التفتيش النووي في إيران

في تطور سياسي بارز يعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن طهران وافقت بشكل كامل ونهائي على إخضاع منشآتها لأعلى مستويات التفتيش النووي في إيران لفترة طويلة وإلى أجل غير مسمى. وجاء هذا الإعلان في وقت لا يزال فيه الغموض يكتنف مصير الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، حيث أوضح ترمب أن هذه الأموال ستوضع في حساب ضمان تحت السيطرة الأمريكية لاستخدامها حصرياً في الأغراض الإنسانية مثل شراء الأغذية والإمدادات الطبية من الولايات المتحدة.

كواليس قرار ترمب بشأن الأموال المجمدة والضمانات الإنسانية

أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته “تروث سوشيال” إلى أن الأموال المجمدة سيتم إيداعها في حسابات خاصة تضمن عدم استخدامها في أي أنشطة عسكرية أو تسليحية. وستخصص هذه المبالغ لشراء سلع أساسية تحتاجها إيران بشدة مثل القمح، والذرة، وفول الصويا. ووصف ترمب الوضع الحالي بأنه “أزمة إنسانية” تتطلب تدخلاً عاجلاً لتقديم المساعدات للشعب الإيراني قبل فوات الأوان، مؤكداً أن هذه الخطوة تبرهن على النوايا الإنسانية للولايات المتحدة مع الحفاظ على الرقابة الصارمة.

حقيقة الموافقة الإيرانية على التفتيش النووي في إيران

بالرغم من النفي الرسمي الصادر عن طهران، شدد ترمب على أن الاتفاق تم بالفعل وأن إيران قدمت تنازلات كبرى. وأوضح أن التفتيش الشامل هو الضمانة الوحيدة لتحقيق “النزاهة النووية” الكاملة، لافتاً إلى أنه لولا هذه الموافقة لما استمرت أي مفاوضات إضافية بين الطرفين. وفي المقابل، سارعت الخارجية الإيرانية عبر متحدثها إسماعيل بقائي إلى نفي هذه الأنباء، مؤكدة أن طهران لا تنوي السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة المواقع التي تضررت أو استهدفت، ومشددة على أن القدرات الصاروخية والدفاعية للبلاد خط أحمر لا يمكن التفاوض عليه.

السياق التاريخي للصراع النووي بين واشنطن وطهران

يعود الخلاف الأمريكي الإيراني حول الملف النووي إلى عقود مضت، وتحديداً منذ انسحاب الولايات المتحدة في الولاية الأولى لترمب من الاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA) وفرض سياسة “الضغط الأقصى”. هذا التراكم التاريخي جعل من أي تقدم تفاوضي جديد حدثاً بالغ الأهمية. وتأتي التصريحات الحالية لترمب لتعكس رغبته في فرض شروط أكثر صرامة تضمن شلّ أي قدرة إيرانية على تطوير سلاح نووي بشكل نهائي، وهو ما يفسر إصراره على عبارة “إلى الأبد” في وصف مدة التفتيش المطلوبة.

تأمين مضيق هرمز وانعكاساته على أسواق النفط العالمية

لم تقتصر التنازلات الإيرانية -بحسب ترمب- على الملف النووي فحسب، بل امتدت لتشمل تعهدات بالإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية دون فرض أي حصار بحري إضافي. وقد انعكس هذا الاستقرار سريعاً على الأسواق العالمية، حيث سجلت حركة مرور النفط عبر المضيق رقماً قياسياً بلغ 19 مليون برميل في يوم واحد، مما أدى إلى تراجع ملحوظ في أسعار النفط الخام عالمياً. وأكد ترمب أن السفن الحربية الأمريكية ستبقى مرابطة في مواقعها لضمان الالتزام بالاتفاق، معتبراً أن العالم بات اليوم أكثر أماناً بفضل هذه التفاهمات.

التحركات الدبلوماسية الإقليمية ودور سلطنة عُمان

بالتوازي مع هذه التطورات، تشهد المنطقة حراكاً دبلوماسياً مكثفاً؛ حيث أعلن رئيس وفد التفاوض الإيراني محمد باقر قاليباف عن تشكيل لجنة مشتركة بين طهران ومسقط لإجراء محادثات متقدمة حول أمن مضيق هرمز. وجاء هذا الإعلان عقب مباحثات رفيعة المستوى أجراها قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق في مسقط. وتلعب سلطنة عُمان تاريخياً دور الوسيط النزيه والموثوق بين واشنطن وطهران، مما يرجح أن تكون اللجنة المشتركة خطوة عملية لتثبيت التفاهمات الميدانية وتجنب أي تصعيد عسكري قد يهدد إمدادات الطاقة العالمية.

spot_imgspot_img