spot_img

ذات صلة

مفاوضات سويسرا: كيف هددت تصريحات ترمب المحادثات؟

كشفت تقارير صحفية دولية حديثة عن كواليس مثيرة كادت أن تؤدي إلى انهيار مفاوضات سويسرا الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. وأفادت صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن التهديدات الأخيرة التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستئناف العمليات العسكرية ضد طهران، في حال عدم لجم نفوذ حزب الله في لبنان، وضعت هذه المحادثات الحساسة على حافة الهاوية، مما يبرز التوتر الشديد الذي يحيط بالعملية الدبلوماسية الراهنة.

كواليس التوتر الدبلوماسي في مفاوضات سويسرا

وفقاً لما نقلته الصحيفة عن مصادرها، فقد انسحب الوفد الإيراني المفاوض من المباحثات المباشرة بشكل مؤقت، بعد أن برر نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، تصريحات الرئيس ترمب علناً. واعتبر فانس أن تلك التهديدات لم تكن سوى توضيح للإجراءات التي قد تتخذها واشنطن إذا ما أقدمت طهران على انتهاك بنود الاتفاق المرتقب. ودافع فانس عن موقف ترمب، مشيراً إلى أن تدويناته على وسائل التواصل الاجتماعي جاءت كرد فعل مباشر على “التراشق اللفظي” الصادر من الجانب الإيراني، وبهدف “تصحيح السجلات” دون الدخول في تفاصيل إضافية.

من جهة أخرى، أوضح مسؤول أمريكي أن فانس ضغط باتجاه أخذ استراحة مؤقتة من المباحثات لمنح الوفد الإيراني وقتاً كافياً لدراسة المقترحات المطروحة، نافياً وجود صلة مباشرة بين هذا الإجراء ومنشورات الرئيس ترمب. ومع ذلك، فإن رئيس الوفد الإيراني، محمد باقر قاليباف، واجه فانس بهدوء مؤكداً أن تهديدات الرئيس الأمريكي تمثل خرقاً صريحاً للفقرة الافتتاحية من مذكرة التفاهم التي تم توقيعها إلكترونياً بين واشنطن وطهران قبل أيام، والتي تنص بوضوح على التزام الطرفين بعدم مهاجمة أحدهما الآخر.

السياق التاريخي للقنوات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران

تأتي هذه التوترات في وقت حساس للغاية يعيد إلى الأذهان عقوداً من العلاقات المتأزمة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ ثورة عام 1979. ولطالما لعبت سويسرا دور الوسيط الدبلوماسي النزيه والقناة الخلفية المعتمدة لتبادل الرسائل بين البلدين في ظل غياب العلاقات الدبلوماسية المباشرة. إن محاولة إحياء التفاهمات الحالية تأتي بعد سنوات من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي لعام 2015، مما يجعل أي جولة تفاوضية جديدة محاطة بحذر شديد وتوجس من كلا الطرفين، حيث يسعى كل جانب لفرض شروطه لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والأمنية.

سيكولوجية التفاوض وقراءة كتاب «فن الصفقة»

لم تكن هذه الحادثة الأولى التي تثير فيها تدوينات الرئيس ترمب إرباكاً في المسار الدبلوماسي؛ إذ لطالما حذر الوسطاء الدوليون من أن تصريحاته العلنية قد تقوض الجهود المبذولة خلف الأبواب المغلقة. وفي محاولة لفهم هذا السلوك التفاوضي غير المألوف، لجأ المفاوضون الإيرانيون إلى دراسة كتاب ترمب الشهير “فن الصفقة” (The Art of the Deal) الصادر عام 1987، والذي يستعرض فيه تكتيكاته القائمة على تقديم مطالب قاسية وغير متوقعة لإثارة قلق الخصوم وإجبارهم على تقديم تنازلات.

كما أشارت تقارير إلى أن الوفد الإيراني استعان بفريق من علماء النفس لتحليل شخصية الرئيس الأمريكي وعقليته التفاوضية، ورغم نفي مصادر إيرانية مطلعة لوجود خبراء نفسيين ضمن الوفد الرسمي وتأكيدها على أن طهران تركز على الحقائق الملموسة، فإن هذه الأنباء تعكس مدى التعقيد والعمق الذي وصلت إليه هذه المواجهة الدبلوماسية.

التأثيرات المتوقعة لنجاح أو فشل المسار الدبلوماسي

تحمل نتائج هذه المباحثات أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فنجاح المفاوضات قد يمهد الطريق لتهدئة شاملة في الشرق الأوسط، وحل ملفات شائكة مثل أمن الملاحة في مضيق هرمز، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، وتطوير الصواريخ البالستية، فضلاً عن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج. في المقابل، فإن فشل الجهود الدبلوماسية قد يدفع المنطقة نحو جولة جديدة من التصعيد العسكري المباشر، مما يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية ويزيد من حدة الصراعات الإقليمية بالوكالة.

spot_imgspot_img