spot_img

ذات صلة

تفاصيل رحيل الإعلامي حسن عابد كبير مذيعي القاهرة الكبرى

خيم الحزن الشديد على الوسط الإعلامي والثقافي في مصر عقب إعلان نبأ رحيل الإعلامي حسن عابد، كبير المذيعين في إذاعة القاهرة الكبرى، والذي وافته المنية صباح يوم الثلاثاء بعد خضوعه لعملية جراحية دقيقة في القلب (قلب مفتوح) داخل مستشفى جراحات القلب بمنطقة العباسية في القاهرة. ويعد الفقيد أحد أبرز قامات العمل الإذاعي الإقليمي في مصر، حيث ترك بصمة صوتية فريدة رافقت ملايين المستمعين على مدار عقود من الزمن.

مسيرة أكاديمية ومهنية حافلة بالإنجازات

ولد الإذاعي الراحل حسن عابد في محافظة قنا بصعيد مصر، وهي البيئة الغنية بالتراث والثقافة الشعبية التي شكلت وجدانه الأدبي والمهني لاحقاً. جمع الراحل خلال حياته بين الشغف الأكاديمي والتميز المهني؛ حيث تخرج في كلية الآداب قسم اللغة العربية بجامعة القاهرة عام 1990، ولم يكتفِ بذلك بل واصل مسيرته التعليمية ليحصل على دبلوم الدراسات العليا من كلية الإعلام بجامعة القاهرة عام 1998، مما منحه أساساً علمياً متيناً عزز من موهبته الإذاعية الفطرية.

التحق عابد بالعمل في شبكة الإذاعة المصرية عام 1996، وتدرج بجد واجتهاد في المناصب الإدارية والبرامجية بقطاع الإذاعات الإقليمية، بفضل موهبته الاستثنائية وصوته الرصين، حتى نال درجة “كبير المذيعين” في إذاعة القاهرة الكبرى، وهي واحدة من أهم الإذاعات المحلية التابعة للهيئة الوطنية للإعلام والتي تؤدي دوراً حيوياً في ربط المواطنين بالخدمات والتنمية المحلية.

صوت دافئ ارتبط بوجدان المستمعين

على مدار ما يقرب من ثلاثة عقود، نجح حسن عابد في بناء جسر من الثقة والتواصل الإنساني مع مستمعي الراديو. تميز بصوته الدافئ وحضوره الإذاعي القوي الذي مكنه من تقديم مجموعة من البرامج الجماهيرية الناجحة والفترات المفتوحة التي ناقشت قضايا المجتمع المصري بوعي ومسؤولية. ومن أبرز البرامج التي ارتبط بها الجمهور بصوته: “حوار على الهواء”، و”أحسن ناس”، و”بوابات الحضارة”، بالإضافة إلى برنامج “فكرة لبكرة” الذي ركز على استشراف المستقبل وتقديم الحلول الإيجابية للمشكلات المجتمعية اليومية.

الأثر الأكاديمي والأدبي بعد رحيل الإعلامي حسن عابد

لم تقتصر إسهامات الراحل على ميكروفون الإذاعة فحسب، بل امتدت لتشمل الحقل الأكاديمي والتدريبي. فقد عمل مدرباً ومحاضراً لمادة الإعلام في جامعة الأزهر الشريف والعديد من المعاهد والمراكز التدريبية المتخصصة، حيث ساهم في نقل خبراته المهنية العميقة وتأهيل أجيال جديدة من الإعلاميين الشباب الذين يقودون العمل الإذاعي والتلفزيوني اليوم.

إلى جانب ذلك، كان حسن عابد شاعراً مبدعاً ومتميزاً في شعر العامية وفن “الواو” الصعيدي التراثي، وهو فن قولي يعتمد على الحكمة والجناس اللفظي. ونشرت له العديد من القصائد والمساهمات الأدبية في كبرى الصحف والمجلات المصرية والعربية، حيث نجح في الموازنة بين عمق الموهبة الأدبية ورسالة الإعلام الهادف، مما جعل من فقدانه خسارة مزدوجة للساحتين الإعلامية والأدبية.

تشييع الجثمان إلى مثواه الأخير في الصعيد

ومن المقرر أن تنطلق مراسم تشييع جثمان الفقيد من مستشفى جراحات القلب بالعباسية متوجهة إلى مسقط رأسه في محافظة قنا بصعيد مصر، حيث يوارى الثرى في مقابر العائلة. وقد نعى الراحل العشرات من زملائه في الهيئة الوطنية للإعلام، إلى جانب تلاميذه ومحبيه، مؤكدين على دماثة خلقه، وإخلاصه لمهنته، ومسيرته الطويلة والمشرفة التي ستظل نموذجاً يحتذى به في تاريخ الإعلام المصري.

spot_imgspot_img