في مفاجأة مدوية هزت الأوساط الرياضية العربية والعالمية، أعلن النجم الجزائري وقائد “محاربي الصحراء” رسمياً عن اعتزال رياض محرز اللعب الدولي. وجاء هذا القرار الصادم عقب خروج المنتخب الجزائري من منافسات بطولة كأس العالم 2026، إثر الهزيمة أمام المنتخب السويسري بهدفين دون رد في دور الـ32، في المباراة التي احتضنها ملعب “بي سي بليس” بمدينة فانكوفر الكندية. ويمثل هذا القرار نهاية حقبة ذهبية لواحد من أبرز صانعي أمجاد الكرة الجزائرية في العصر الحديث.
كواليس قرار اعتزال رياض محرز وتصريحاته الأخيرة
أوضح نجم النادي الأهلي السعودي الحالي، في تصريحات خص بها شبكة قنوات “بي إن سبورتس” عقب نهاية مواجهة سويسرا مباشرة، أن مسيرته الدولية قد وصلت إلى محطتها الأخيرة. وقال محرز بكلمات مؤثرة: “مواجهة سويسرا كانت آخر لقاء لي مع منتخب بلادي، لقد قدمت كل ما أستطيع طوال السنوات الماضية، والآن جاءت الفرصة المناسبة لمنح الجيل الشاب المساحة الكاملة للدفاع عن ألوان الوطن ومواصلة المسيرة”. ويعكس هذا التصريح رغبة النجم الجزائري في إتاحة الفرصة لدماء جديدة تقود المنتخب في الاستحقاقات القادمة، خاصة بعد الإحباط الذي رافق الخروج المونديالي المبكر.
مسيرة أسطورية حافلة بالإنجازات والأرقام التاريخية
بدأت رحلة رياض محرز مع المنتخب الجزائري في عام 2014، عندما تم استدعاؤه للمرة الأولى للمشاركة في نهائيات كأس العالم بالبرازيل. ومنذ ذلك الحين، تحول محرز إلى الركيزة الأساسية وقائد الكتيبة الخضراء. على مدار 12 عاماً من العطاء، خاض النجم الجزائري 119 مباراة دولية بقميص “الخضر”، نجح خلالها في تسجيل 40 هدفاً وصناعة 44 تمريرة حاسمة لزملائه، مما يجعله أحد أكثر اللاعبين تأثيراً وإنتاجية في تاريخ الكرة الإفريقية والعربية.
ولعل الإنجاز الأبرز في مسيرة محرز الدولية كان قيادته للمنتخب الجزائري للتتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية عام 2019 التي أقيمت في مصر، بعد أداء استثنائي وهدف تاريخي شهير في مرمى نيجيريا بنصف النهائي لا يزال محفوراً في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة. كما شهدت مسيرته الاحترافية نجاحات باهرة مع الأندية، بدءاً من معجزة التتويج بالدوري الإنجليزي الممتاز مع ليستر سيتي، مروراً بالحقبة الذهبية مع مانشستر سيتي وتحقيق الثلاثية التاريخية، وصولاً إلى تجربته الحالية في دوري روشن السعودي مع الأهلي.
تأثير غياب محرز على مستقبل “محاربي الصحراء”
يترك قرار الاعتزال فراغاً كبيراً في تشكيلة المنتخب الجزائري، ليس فقط على المستوى الفني كصانع ألعاب وجناح مهاري من طراز عالمي، بل أيضاً على مستوى القيادة والشخصية داخل الملعب وخارجه. محلياً، يطالب الجمهور الرياضي الجزائري بضرورة الإسراع في عملية الإحلال والتجديد وضخ دماء شابة قادرة على تعويض غياب القائد الأسطوري. إقليمياً ودولياً، يمثل غياب محرز خسارة لواحد من الأسماء اللامعة التي طالما مثلت الكرة العربية والإفريقية في المحافل الدولية الكبرى بكفاءة واقتدار. وسيكون على الجهاز الفني للمنتخب الجزائري إعادة ترتيب الأوراق سريعاً لبناء جيل جديد يستلهم من مسيرة محرز روح الانتصار والعزيمة.


