spot_img

ذات صلة

العلاقات الأمريكية الإيطالية: توترات ترمب وميلوني مستمرة

شهدت العلاقات الأمريكية الإيطالية فصلاً جديداً من التوتر الدبلوماسي غير المباشر، وذلك عقب قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنشر مشاركة ساخرة استهدفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني. ورغم هذا التوتر المتصاعد بين الزعيمين، سارعت روما إلى احتواء الموقف عبر تصريحات رسمية أكدت فيها على عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين البلدين، مشددة على أن التحالف الثنائي يتجاوز الخلافات الشخصية العابرة بين القادة.

جذور الخلاف وسخرية ترمب المتجددة عبر منصات التواصل

أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إشعال فتيل الخلاف مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني من خلال منشور مثير للجدل على منصته الخاصة “تروث سوشيال”. ونشر ترمب صورة لميلوني وهي تنظر إليه، وأرفقها بعبارة ساخرة قال فيها: “هناك حاجة إلى أمر تقييدي”، في إشارة اعتبرها المراقبون استهزاءً واضحاً برئيسة الحكومة الإيطالية. وفي المقابل، فضلت ميلوني عدم التعليق رسمياً على هذا المنشور حتى الآن، ملتزمة بالصمت الدبلوماسي لتفادي تصعيد الموقف.

ولم تكن هذه الحادثة هي الأولى من نوعها؛ إذ يمتد الخلاف بين الطرفين إلى أسابيع مضت عندما اتهمت ميلوني الرئيس الأمريكي باختلاق رواية ادعى فيها أنها “توسلت إليه” لالتقاط صورة تذكارية معه خلال قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، وهو ما نفته رئيسة الوزراء الإيطالية بشدة في حينه، معتبرة تلك الادعاءات عارية تماماً عن الصحة.

مستقبل العلاقات الأمريكية الإيطالية في ظل التجاذبات السياسية

تطرح هذه التوترات تساؤلات عديدة حول مستقبل العلاقات الأمريكية الإيطالية، خاصة وأن ميلوني كانت تُعد تاريخياً من أبرز الداعمين لترمب في القارة الأوروبية. وكانت الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي حرصت على حضور حفل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة في عام 2025. ومع ذلك، شهدت العلاقة بين الجانبين فتوراً ملحوظاً خلال العام الجاري، لا سيما بعد انتقاد ميلوني لهجوم ترمب على البابا ليو على خلفية موقفه من الصراع مع إيران، وهو ما دفع ترمب للرد عليها واصفاً إياها بأنها “تفتقر إلى الشجاعة”.

وفي مواجهة هذا التصعيد، صعد قادة المعارضة الإيطالية من لهجتهم تجاه الرئيس الأمريكي، منتقدين أسلوبه في التعامل مع حلفاء بلاده الاستراتيجيين. ومع ذلك، تسعى الحكومة الإيطالية جاهدة للحفاظ على شعرة معاوية مع واشنطن، حيث صرح وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروزيتو، في مقابلة مع قناة “سكاي تي جي 24” الإيطالية قائلاً: “لم يكن لدي أي رد فعل على المنشور، والأهم هو الحفاظ على العلاقات مع حليف رئيسي مثل الولايات المتحدة”، مضيفاً بحكمة دبلوماسية: “الأشخاص يأتون ويرحلون، لكن العلاقات بين الدول تبقى مستمرة”.

تأثير التوتر على قمة الناتو والأمن الإقليمي

تأتي هذه التطورات في توقيت حساس للغاية، حيث يستعد الزعيمان للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المقررة في تركيا خلال الأيام المقبلة. وتلعب إيطاليا دوراً محورياً في الجناح الجنوبي للحلف، وتعتبر شريكاً أساسياً للولايات المتحدة في ملفات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب واستقرار منطقة البحر الأبيض المتوسط. لذلك، فإن الحفاظ على تماسك التحالف يمثل أولوية قصوى لكلا البلدين بعيداً عن المناوشات السياسية الفردية.

على الصعيد الدولي، يراقب الحلفاء الأوروبيون بقلق هذه التجاذبات، حيث يخشى البعض من أن تؤدي الخلافات الشخصية بين القادة إلى إضعاف الموقف الموحد للناتو في مواجهة التحديات الجيوسياسية الراهنة. ومع ذلك، تؤكد الدبلوماسية الإيطالية أن المصالح المشتركة والروابط الاقتصادية والعسكرية المتينة بين روما وواشنطن قادرة على امتصاص هذه الهزات وضمان استمرارية الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد.

spot_imgspot_img