spot_img

ذات صلة

رفع سورية من قائمة الإرهاب: ترمب يعلن خطوة تاريخية

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، عن عزمه المضي قدماً في إجراءات رفع سورية من قائمة الإرهاب (الدول الراعية للإرهاب)، مشيداً بالجهود الحثيثة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع في قيادة المرحلة الانتقالية وتثبيت دعائم الاستقرار. وجاء هذا الإعلان التاريخي خلال لقاء ثنائي جمع الرئيسين على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في تركيا، حيث أكد ترمب أن دمشق يمكن أن تلعب دوراً محورياً في التعامل مع ملف جماعة حزب الله في لبنان، مشيراً إلى تطلعه لما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات إيجابية في هذا السياق.

مسار التقارب الدبلوماسي بين دمشق وواشنطن

يأتي هذا الإعلان الهام تتويجاً لعدة أشهر من التواصل المباشر والمكثف بين دمشق وواشنطن، والذي انطلق بشكل رسمي عقب اللقاء التاريخي الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس الأمريكي دونالد ترمب في العاصمة السعودية الرياض خلال شهر مايو 2025. وكان ترمب قد أعرب منذ ذلك الحين عن نية واشنطن الصادقة في تخفيف القيود المفروضة على الاقتصاد السوري لدعم جهود الإعمار والتعافي الاقتصادي بعد سنوات طويلة من الحرب والاضطرابات السياسية.

وفي إطار هذا المسار الدبلوماسي المتسارع، ناقش الرئيسان في اتصالات هاتفية سابقة مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط، وسبل إنهاء ما تبقى من العقوبات المفروضة على دمشق. وقد تُرجمت هذه التفاهمات عملياً عندما أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصاً عاماً سمح بموجبه بإجراء معاملات مالية وتجارية كانت محظورة سابقاً، مما فتح الباب أمام استثمارات وأنشطة اقتصادية حيوية جديدة تساهم في إنعاش الأسواق السورية.

أبعاد قرار رفع سورية من قائمة الإرهاب وتأثيره الإقليمي

إن قرار رفع سورية من قائمة الإرهاب يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحدود السورية لتلقي بظلالها على المشهد الإقليمي والدولي بأكمله. تاريخياً، أُدرجت سورية على هذه القائمة الأمريكية منذ عقود، مما فرض قيوداً صارمة على حركتها الاقتصادية والدبلوماسية. واليوم، يمثل التوجه الأمريكي الجديد اعترافاً دولياً بالتحول السياسي الكبير الذي تشهده البلاد تحت قيادة الرئيس أحمد الشرع، ورغبة من المجتمع الدولي في دمج دمشق مجدداً في المنظومة العالمية كشريك أساسي في مكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن.

على الصعيد الإقليمي، يرتبط هذا القرار بشكل وثيق بملفات ساخنة في المنطقة، لا سيما الوضع في لبنان. وفي هذا الصدد، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه أجرى محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تناولت وجود القوات الإسرائيلية في لبنان، مشيراً إلى الدور الإيجابي الذي يمكن أن تلعبه سورية في تهدئة الأوضاع على الساحة اللبنانية والحد من نفوذ الفصائل المسلحة.

خطوات عملية لإنهاء العقوبات وبناء الشراكات

لم تقتصر التفاهمات على الوعود الشفهية، بل تُرجمت إلى قرارات تنفيذية ملموسة؛ حيث وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً أنهى بموجبه برنامج العقوبات الأمريكية الشاملة على سورية، ودخل هذا القرار التاريخي حيز التنفيذ الفعلي. وتزامن ذلك مع حراك دبلوماسي واسع في العاصمة التركية أنقرة، حيث التقى الرئيس السوري أحمد الشرع بوفد رفيع المستوى من أعضاء الكونغرس الأمريكي، إلى جانب المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سورية والعراق توماس باراك، وبحضور وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد حسن الشيباني، لبحث آفاق التعاون المستقبلي وتنسيق الجهود المشتركة لضمان استقرار المنطقة وتأمين حدودها.

spot_imgspot_img