spot_img

ذات صلة

مقترح أمريكي لإنهاء الحرب في السودان وشروط الجيش السوداني

كشفت وثائق حديثة حصلت عليها وكالة “رويترز” للأنباء عن تفاصيل جديدة حول مقترح أمريكي لإنهاء الحرب في السودان، والذي يهدف إلى وضع حد للصراع الدامي المستمر في البلاد. ومع ذلك، فإن هذا المقترح يواجه عقبات ملموسة بعد أن اشترط الجيش السوداني، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الانسحاب الكامل والشامل لقوات الدعم السريع من كافة المدن والمناطق التي سيطرت عليها كشرط أساسي للموافقة على أي مبادرة سلام أو هدنة مطروحة.

تفاصيل بنود الهدنة ضمن أي مقترح أمريكي لإنهاء الحرب في السودان

وفقاً للوثائق المسربة التي أكد صحتها مسؤولون كبار، فإن المبادرة الأمريكية التي قُدمت إلى الحكومة السودانية في 20 يونيو الماضي، تدعو إلى إعلان هدنة إنسانية فورية وشاملة لمدة 90 يوماً. وتهدف هذه فترة التهدئة المؤقتة إلى تمهيد الطريق لبدء مفاوضات جادة للوصول إلى وقف دائم لإطلاق النار، والانتقال السلمي للسلطة بقيادة حكومة مدنية تقود البلاد نحو الانتخابات العامة.

كما يقترح المشروع إنشاء آلية دولية تحت إشراف الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة لقوات الدعم السريع، مع إعطاء الأولوية لمناطق التوتر الساخنة مثل شمال دارفور (الفاشر) التي شهدت هجوماً عنيفاً مؤخراً، وشمال كردفان التي تتعرض لغارات مستمرة بالطائرات المسيرة.

موقف الجيش السوداني وتحفظاته على خطط الانسحاب الجزئي

رغم موافقة الحكومة السودانية والجيش على معظم بنود المقترح الأمريكي، إلا أن نقطة الخلاف الجوهرية تمثلت في رفض صيغة “الانسحاب المحدود”. وأصرت قيادة الجيش على أن أي تسوية سياسية أو هدنة يجب أن تشمل انسحاباً كاملاً وغير مشروط لقوات الدعم السريع من جميع المدن والمناطق السكنية التي دخلتها منذ تاريخ 11 مايو 2023.

كما يشدد الجيش على ضرورة دمج القوات في جيش وطني موحد، وتطبيق برامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، مع استبعاد جماعة الإخوان المسلمين والفصائل المتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة من العملية السياسية المستقبلية التي يقودها المدنيون.

سياق الأزمة السودانية وخلفيتها التاريخية

تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث. فقد اندلع الصراع المسلح في أبريل 2023 نتيجة خلافات عميقة حول خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش النظامي ضمن إطار الانتقال الديمقراطي.

هذا الصراع لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لسنوات من التوترات السياسية والأمنية التي تلت الإطاحة بالنظام السابق، وتنافس مراكز القوى على إدارة المرحلة الانتقالية، مما أدى في النهاية إلى انفجار الأوضاع عسكرياً وتدمير البنية التحتية الحيوية للبلاد وتوقف عجلة الاقتصاد تماماً.

التداعيات الإنسانية والأبعاد الإقليمية والدولية للصراع

تتجاوز آثار الحرب السودانية الحدود المحلية لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي. على الصعيد الإنساني، تسببت المعارك في نزوح الملايين داخلياً وخارجياً نحو دول الجوار مثل مصر وتشاد وجنوب السودان، مما يضع أعباءً هائلة على اقتصاديات هذه الدول المستضيفة.

كما حذر خبراء الأمم المتحدة مراراً من تفشي المجاعة والأمراض الكارثية، واتهموا قوات الدعم السريع بارتكاب فظائع ترقى إلى الإبادة الجماعية في إقليم دارفور حيث بدأت في تأسيس إدارة موازية هناك. دولياً، يثير استمرار الحرب مخاوف القوى الكبرى من تحول السودان إلى بؤرة لعدم الاستقرار في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وهو ما يفسر الإصرار الدولي على إيجاد صيغة تفاوضية لإنهاء القتال.

وفي هذا السياق، عبر مسعد بولس، المستشار الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية في إدارة الرئيس دونالد ترامب، عن تفاؤله الحذر مشيراً إلى أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أبدى مرونة في التعامل مع مقترحات السلام بدلاً من رفضها المطلق، مما يفتح نافذة ضيقة للأمل في إنهاء هذه المأساة الإنسانية المستمرة.

spot_imgspot_img