spot_img

ذات صلة

السواحة يبحث التعاون مع الشركات التقنية في الصين

عقد معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات المهندس عبدالله بن عامر السواحة، سلسلة من الاجتماعات الاستراتيجية الهامة مع كبرى الشركات التقنية في الصين وتحديداً في مدينة شينزن، التي تُعد العاصمة التكنولوجية الأبرز عالمياً. ويهدف هذا الحراك الرقمي إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية في مجالات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والحلول السحابية، والروبوتات، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تحويل المملكة إلى مركز تقني عالمي. وحضر اللقاءات وفد سعودي رفيع المستوى يضم محافظ هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية المهندس هيثم العوهلي، ومحافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، ورئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز فيصل الخميسي.

شراكات استراتيجية لتعزيز البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي

في مستهل جولته، اجتمع المهندس عبدالله السواحة برئيس مجلس إدارة شركة “هواوي” (Huawei) ديفيد وانغ. وتركزت المباحثات حول توسيع نطاق التعاون في البنية التحتية الرقمية فائقة السرعة، وتطوير حلول الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي. وتأتي هذه الخطوة امتداداً للشراكة التاريخية بين المملكة والشركة الصينية العملاقة، والتي ساهمت على مدار السنوات الماضية في دفع عجلة التحول الرقمي وبناء شبكات الجيل الخامس في المملكة.

كما التقى الوزير بـ (20) طالباً وطالبة من المواهب الوطنية الشابة الذين أتموا برنامجاً تدريبياً مكثفاً في الذكاء الاصطناعي، نظمته مؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع “موهبة” بالتعاون مع هواوي في مقرها الرئيسي. وأكد السواحة خلال لقائه بهم على الدور المحوري للكفاءات الوطنية في صياغة مستقبل الاقتصاد الرقمي السعودي الواعد.

آفاق التعاون المستقبلي مع الشركات التقنية في الصين

ولم تقتصر الزيارة على البنية التحتية التقليدية، بل امتدت لتشمل تقنيات المستقبل الواعدة. حيث التقى السواحة بقيادات شركة “يوبيتك” (UBTECH Robotics) المتخصصة في صناعة الروبوتات الذكية، واطلع على أحدث ابتكاراتها. وبحث الجانبان سبل توظيف الروبوتات في القطاعات الصناعية والخدمية بالمملكة لتعزيز الكفاءة التشغيلية وتنافسية الاقتصاد الوطني.

وفي سياق متصل، اجتمع معالي الوزير مع الدكتور تشين نينغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “إنتليفيوجن” (Intellifusion). وناقش الطرفان فرص التعاون في مجالات الرؤية الحاسوبية، ورقائق الاستدلال الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وحلول المدن الذكية، مما يمهد الطريق لتطوير خدمات بلدية وحكومية أكثر استدامة وذكاءً في المدن السعودية عبر الاستفادة من خبرات أبرز الشركات التقنية في الصين.

العمق التاريخي والتأثير الإقليمي للشراكة السعودية الصينية

تأتي هذه الزيارة في سياق تنامي العلاقات الاقتصادية والتقنية بين الرياض وبكين، والتي شهدت قفزات نوعية عقب توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين. تاريخياً، نجحت المملكة في تنويع شراكاتها الدولية لضمان نقل المعرفة وتوطين التقنية الحديثة. واليوم، يمثل هذا التعاون خطوة محورية لتعزيز السيادة الرقمية الإقليمية للمملكة، حيث تسعى الرياض لتكون البوابة الرئيسية لتدفق الاستثمارات والابتكارات التقنية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وعلى الصعيد الدولي، تساهم هذه الشراكات في إعادة رسم خارطة سلاسل الإمداد التقنية العالمية، من خلال دمج القدرات التصنيعية والابتكارية الصينية مع القوة الاستثمارية والموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية، مما يعزز من مرونة الاقتصاد الرقمي العالمي.

دعم ريادة الأعمال وتمكين الشركات الناشئة

واختتم الوزير جولته بزيارة مركز جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية “كاوست” للابتكار في شينزن، حيث التقى برواد الأعمال المشاركين في الدفعة التاسعة من برنامج “Tech Founders”. واستعرض اللقاء المشاريع الابتكارية للشباب السعودي، وبحث سبل تمكين الشركات الناشئة من الوصول إلى المنظومة الصناعية والتقنية المتقدمة في شينزن، مما يسهل توسعها دولياً ويزيد من قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية، لترسيخ مكانة المملكة كمركز عالمي رائد للاقتصاد الرقمي والابتكار.

spot_imgspot_img