spot_img

ذات صلة

الجيش السوداني يستهدف مواقع الدعم السريع شمال الأبيض

نفذ الجيش السوداني ضربات جوية ومدفعية مكثفة استهدفت تجمعات ومواقع تابعة لقوات الدعم السريع في المناطق الواقعة شمال مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت تشهد فيه المنطقة حشوداً عسكرية متبادلة، حيث دفعت قوات الدعم السريع بتعزيزات إضافية نحو محليتي النهود وأبو زبد في غرب كردفان، مما ينذر بجولة جديدة من الصراع الدامي في الإقليم الاستراتيجي.

شروط حاسمة يضعها الجيش السوداني للقبول بالمقترح الأمريكي

على الصعيد السياسي، كشفت وثائق اطلعت عليها وكالة “رويترز” أن الجيش السوداني اشترط الانسحاب الكامل لقوات الدعم السريع من جميع المدن والمناطق التي تسيطر عليها منذ بدء النزاع، وذلك كشرط أساسي للموافقة على مقترح أمريكي يهدف إلى إنهاء الحرب في البلاد. وأظهرت الوثائق أن الحكومة السودانية وافقت على معظم بنود المقترح الذي تسلمته في 20 يونيو الماضي، لكنها أبدت اعتراضاً قوياً على بند “الانسحاب المحدود”. وأكدت الحكومة أن أي خطة سلام يجب أن تشمل خروجاً كاملاً للدعم السريع من المدن والمراكز الحضرية التي دخلتها منذ 11 مايو 2023. وكان المقترح الأمريكي قد دعا إلى إنشاء آلية برعاية الأمم المتحدة لدعم عمليات انسحاب محدودة لقوات الدعم السريع، مع إعطاء الأولوية لولايتي شمال دارفور وشمال كردفان.

الأهمية الجيوسياسية لمدينة الأبيض في الصراع السوداني

تكتسب مدينة الأبيض أهمية استراتيجية فائقة في الخارطة العسكرية السودانية؛ نظراً لموقعها الجغرافي الحيوي الذي يربط العاصمة الخرطوم ووسط البلاد بالمناطق الغربية. وتعتبر الأبيض أكبر مركز حضري في إقليم كردفان، الذي يتألف من ثلاث ولايات، كما تمثل البوابة الرئيسية نحو إقليم دارفور المضطرب. بالإضافة إلى قيمتها العسكرية، تحولت المدينة إلى ملاذ آمن لمئات الآلاف من النازحين الفارين من ويلات القتال في غرب وجنوب كردفان ودارفور، لينضموا إلى سكانها الأصليين الذين يتجاوز عددهم 600 ألف نسمة، مما يجعل أي مواجهة مباشرة داخلها كارثة إنسانية واقتصادية ذات أبعاد إقليمية.

خارطة السيطرة الميدانية في شمال كردفان

تتوزع السيطرة الميدانية في ولاية شمال كردفان بين الطرفين بشكل دقيق؛ حيث يفرض الجيش السوداني سيطرته على الأجزاء الجنوبية من الولاية، بما في ذلك مدينتا أم روابة والرهد، بالإضافة إلى الطريق القومي الحيوي الممتد من مدينة كوستي في ولاية النيل الأبيض وصولاً إلى الأبيض، وهو الطريق الذي يربط المنطقة بميناء بورتسودان الاستراتيجي على البحر الأحمر. في المقابل، تسيطر قوات الدعم السريع على الأجزاء الشمالية للولاية، وتحديداً طريق الصادرات المؤدي إلى أم درمان شمال الأبيض. وتتمركز هذه القوات في مدينة بارا، التي تعد ثالث أكبر مدن الولاية، إلى جانب انتشارها في محليات جبرة الشيخ، وسودري، وغرب بارا، مما يمنحها القدرة على تهديد خطوط إمداد الجيش ومحاصرة الأبيض من عدة جهات.

تداعيات التصعيد العسكري على المستوى الإقليمي والدولي

إن استمرار العمليات العسكرية في محيط الأبيض لا يقتصر تأثيره على الداخل السوداني فحسب، بل يمتد ليشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي في منطقة القرن الإفريقي والساحل. يرى الخبراء أن تعثر المفاوضات السياسية وإصرار الأطراف على شروطها الميدانية يعقد جهود الوساطة الدولية والإقليمية التي تقودها أطراف متعددة. ومع تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد موجات النزوح نحو دول الجوار، يطالب المجتمع الدولي بضرورة التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية العاجلة للمتضررين، في وقت يصر فيه الجيش السوداني على استعادة السيادة الكاملة على كافة المدن قبل الانخراط في أي تسوية سياسية شاملة.

spot_imgspot_img