أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً أمام حركة الملاحة البحرية والتجارية الدولية، مفنداً الادعاءات الإيرانية بإغلاقه. وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً غير مسبوق، حيث توعدت واشنطن بمحاسبة طهران على استهدافها المستمر للسفن التجارية العابرة للممر المائي الحيوي.
تصريحات حاسمة من ترمب حول الملاحة في مضيق هرمز
وفي مقابلة خاصة مع شبكة “إن بي سي نيوز” (NBC News)، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تفاصيل العمليات العسكرية الأخيرة، قائلاً: “ضربنا إيران بقوة شديدة الليلة الماضية، ومضيق هرمز مفتوح بالكامل أمام الملاحة التجارية”. وأشار ترمب إلى تقلب المواقف الإيرانية، موضحاً: “كان لدينا اتفاق مع الإيرانيين بالأمس وتنازلوا عن كل شيء، ثم فجأة بعد ساعتين فقط ضربوا سفينة تجارية باستخدام طائرة مسيرة”، وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية نقضاً سريعاً للتفاهمات يستوجب رداً حازماً ومباشراً لحماية التجارة العالمية.
تفاصيل الاستهداف والرد العسكري الأمريكي الحاسم
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين عسكريين أمريكيين تأكيدهم أن سفينة تجارية ترفع علم قبرص تعرضت لهجوم مباشر بصاروخ وطائرات مسيرة إيرانية. وأوضح المسؤولون أن نطاق الغارات الجوية الأمريكية الأخيرة كان أوسع بكثير مقارنة بالجولات السابقة، حيث نجحت الدفاعات الأمريكية في إسقاط عدد من الطائرات المسيرة التي استهدفت سفناً أخرى عابرة للمضيق. وشدد الجانب الأمريكي على أن هذه الضربات تحمل رسالة واضحة لطهران بأن أي اعتداء على الممرات المائية الدولية سيواجه بمحاسبة صارمة. وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الهندية عن فقدان مواطن هندي وإصابة آخرين إثر هجوم استهدف السفينة التجارية “جي إف إس غالاكسي” قبالة سواحل سلطنة عمان، مشيرة إلى أنه تم إنقاذ 10 مواطنين من أصل 11 كانوا على متنها.
الأهمية الاستراتيجية للممر المائي والخلفية التاريخية
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي يومياً، مما يجعله نقطة ارتكاز جيوسياسية بالغة الحساسية. وتاريخياً، دأبت إيران على استخدام التهديد بإغلاق المضيق كأداة للضغط السياسي والاقتصادي في مواجهة العقوبات الدولية والضغوط الغربية. إن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل هذا الممر لا يؤثر فقط على الدول المطلة على الخليج العربي، بل يمتد تأثيره مباشرة إلى أسواق الطاقة العالمية، مما يتسبب في قفزات حادة لأسعار النفط ويهدد سلاسل الإمداد الدولية، وهو ما يفسر التدخل العسكري الأمريكي السريع لضمان أمن الملاحة.
مواقف دولية تدعو للتهدئة وتدين التصعيد الإيراني
أثارت هذه التطورات المتسارعة قلقاً إقليمياً ودولياً واسعاً؛ حيث دعت باكستان جميع الأطراف إلى ضبط النفس واتخاذ خطوات فورية لخفض التصعيد، مؤكدة التزامها بالاتفاقيات الموقعة في إسلام آباد ودعمها لسيادة ووحدة أراضي الدول الشقيقة في المنطقة. ومن جانبها، صرحت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، بأن الهجمات الإيرانية المتواصلة على السفن في مضيق هرمز تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، معلنة وقوف كندا الثابت إلى جانب دول الخليج العربي في مواجهة هذه الاعتداءات التي تهدد الأمن والسلم الدوليين.


