أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد محمد العليمي، أن إصرار المليشيات الحوثية على استقبال رحلات جوية إيرانية خارج الأطر القانونية والسيادية يمثل خطوة خطيرة نحو تقويض فرص التهدئة في اليمن. وجاءت تصريحات العليمي في وقت طالبت فيه وزارة الدفاع اليمنية بإخلاء مطار صنعاء الدولي بشكل فوري وإبعاد المدنيين عن محيطه، محذرة من استخدام المليشيات للمطار لأغراض عسكرية تهدد الأمن القومي والسلم الأهلي. وأوضح العليمي أن هذا السلوك الحوثي يعكس استخفافاً متعمداً بمؤسسات الدولة الشرعية ورفضاً صريحاً لكل المساعي الإقليمية والدولية الرامية لإحلال السلام.
مبادرات حكومية قوبلت بالرفض الحوثي
أشار الرئيس العليمي إلى أن الحكومة اليمنية الشرعية قدمت، وما تزال تقدم، مبادرات مسؤولة لتخفيف معاناة المواطنين وتسهيل حركة السفر. ومن بين هذه المبادرات، إبداء الاستعداد الكامل لاستئناف الرحلات المدنية عبر شركة الخطوط الجوية اليمنية، الناقل الوطني القانوني الوحيد، من وإلى مطار صنعاء. بل إن الحكومة عرضت تسهيل نقل عناصر المليشيات الحوثية من طهران إلى صنعاء عبر طائرات تستأجرها الخطوط اليمنية، بما يضمن احترام السيادة الوطنية والقوانين الدولية. إلا أن المليشيات رفضت هذه الحلول وأصرت على فرض أمر واقع يخدم الأجندة الإيرانية على حساب مصالح الشعب اليمني.
الجذور التاريخية لأزمة مطار صنعاء الدولي
يعد مطار صنعاء الدولي أحد أبرز الملفات الشائكة في الصراع اليمني المستمر منذ انقلاب الحوثيين على الشرعية الدستورية في أواخر عام 2014. وعلى مدى السنوات الماضية، فرض التحالف العربي لدعم الشرعية قيوداً على الأجواء اليمنية لمنع تهريب الأسلحة الإيرانية والمستشارين العسكريين إلى الحوثيين. ومع إعلان الهدنة الإنسانية برعاية الأمم المتحدة في عام 2022، تم الاتفاق على تشغيل رحلات تجارية محدودة ومراقبة من المطار إلى وجهات محددة مثل الأردن لتخفيف وطأة الأزمة الإنسانية. غير أن محاولات الحوثيين الأخيرة لفتح خطوط طيران مباشرة مع طهران دون رقابة حكومية تعيد الأزمة إلى المربع الأول وتنسف التفاهمات السابقة.
أبعاد التصعيد وأثره على تقويض فرص التهدئة
يحمل هذا التصعيد الحوثي تداعيات خطيرة على مستويات متعددة. محلياً، يعرض حياة المدنيين للخطر نتيجة تحويل المنشآت المدنية مثل مطار صنعاء إلى ثكنات عسكرية ومحطات لاستقبال شحنات غير معروفة، مما دفع وزارة الدفاع للمطالبة بإخلائه. إقليمياً، يهدد هذا السلوك جهود الوساطة التي تقودها المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار، حيث يثبت الحوثيون ارتهانهم الكامل للقرار الإيراني. دولياً، يمثل استقبال طائرات تابعة لشركات خاضعة للعقوبات الدولية انتهاكاً صارخاً لقرارات مجلس الأمن الدولي، ويهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، مما يوسع دائرة الصراع الإقليمي.
مطالبة بالردع الدولي وتفعيل القرارات الأممية
وفي ختام بيانه، دعا الرئيس رشاد العليمي المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانات اللفظية إلى اتخاذ إجراءات رادعة وعملية ضد المليشيات الحوثية. وشدد على ضرورة إنفاذ قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالشأن اليمني، وفي مقدمتها القراران 2140 و2216، وتطبيق نظام الجزاءات بحزم لحماية سيادة اليمن واستقراره. كما وجه العليمي الحكومة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية برفع الجاهزية واليقظة العسكرية، واتخاذ كافة التدابير السياسية والدبلوماسية والقانونية لمنع تكرار هذه الانتهاكات السيادية وحماية أمن المواطنين اليمنيين.


