حققت المملكة العربية السعودية قفزات تنموية واقتصادية غير مسبوقة تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، حيث كشف برنامج جودة الحياة في تقريره السنوي الأخير عن أرقام استثنائية تعكس الأثر الإيجابي المباشر للمبادرات التنموية على الاقتصاد الوطني والمجتمع. وأعلن البرنامج عن مساهمته بقيمة تجاوزت 78 مليار ريال سعودي في الناتج المحلي الإجمالي، متخطياً المستهدف المحدد سلفاً لعام 2025 والبالغ 77.1 مليار ريال، مما يؤكد تسارع وتيرة الإنجازات وتحقيق التنمية المستدامة الشاملة.
برنامج جودة الحياة ودوره في تنويع مصادر الدخل والتوظيف
لم تقتصر نجاحات البرنامج على دعم الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل امتدت لتشمل تعزيز الإيرادات غير النفطية للمملكة، تماشياً مع الاستراتيجية الوطنية لتقليل الاعتماد على النفط. ووفقاً للتقرير السنوي، بلغت مساهمة برنامج جودة الحياة في الإيرادات غير النفطية نحو 20.6 مليار ريال سعودي، متجاوزة بشكل كبير المستهدف المقدر بـ 9.65 مليار ريال. وفي سياق متصل، حقق البرنامج قفزة نوعية في قطاع التوظيف عبر استحداث أكثر من 387 ألف وظيفة حتى نهاية عام 2025، بزيادة سنوية تقدر بنحو 6.35% مقارنة بالعام السابق، مما يساهم بشكل فعال في خفض معدلات البطالة وتمكين الكفاءات الوطنية الشابة في مختلف القطاعات الحيوية.
تحفيز الاستثمار غير الحكومي والمحتوى المحلي
تأسس برنامج جودة الحياة في عام 2018 كأحد البرامج الأساسية لتحقيق رؤية السعودية 2030، بهدف تحويل المملكة إلى وجهة عالمية جاذبة للعيش والاستثمار. وفي هذا الإطار، نجح البرنامج في تحفيز القطاع الخاص بشكل ملموس، حيث وصلت المساهمة في الاستثمار غير الحكومي إلى 21.8 مليار ريال سعودي حتى نهاية عام 2025، وهو ما يمثل قفزة هائلة تعادل 10.9 أضعاف خط الأساس المسجل في عام 2018. كما شهدت مساهمة مبادرات البرنامج في المحتوى المحلي نمواً لافتاً لتصل إلى 44%، متجاوزة المستهدف المقدر بـ 37%، مما يعكس الاعتماد المتزايد على السلع والخدمات والكوادر المحلية لتوطين الصناعات والخدمات.
انتعاش السياحة والترفيه: صيف السعودية نموذجاً
شهدت قطاعات الثقافة، والسياحة، والرياضة، والترفيه تطوراً بنيوياً كبيراً بفضل الدعم المستمر والمبادرات المبتكرة. وقد انعكس هذا التطور إيجاباً على جذب السياح محلياً ودولياً؛ حيث استقبلت الوجهات السياحية السعودية خلال موسم “صيف السعودية” وحده أكثر من 32 مليون سائح، مسجلة نسبة نمو بلغت 26% مقارنة بالفترات السابقة. وترافق هذا التدفق السياحي الكبير مع ارتفاع ملحوظ في معدلات الإنفاق، حيث وصل إجمالي الإنفاق السياحي إلى نحو 53.2 مليار ريال سعودي، بنمو قوي قدره 15%. تساهم هذه الأرقام في تعزيز مكانة المملكة كمركز سياحي وثقافي إقليمي ودولي رائد، وتدعم جودة الحياة للمواطنين والمقيمين والزوار على حد سواء.


