كشف بنك الاستثمار العالمي “مورغان ستانلي” عن توقعات مثيرة للجدل تشير إلى إمكانية ارتفاع حجم ديون الذكاء الاصطناعي عالمياً لتصل إلى نحو 570 مليار دولار بحلول عام 2026. وتأتي هذه التقديرات في وقت تشهد فيه الأسواق المالية تدفقات تمويلية ضخمة لدعم البنية التحتية للحوسبة السحابية والتقنيات التوليدية، حيث بلغت قيمة الإصدارات المرتبطة بهذا القطاع نحو 236 مليار دولار حتى نهاية مايو الماضي، مما يضع السوق على مسار نمو متسارع يقارب أربعة أضعاف معدلات العام السابق.
سياق تاريخي: كيف تختلف الطفرة الحالية عن سابقاتها؟
لتفهم أبعاد هذا النمو الهائل، يجب النظر إلى تاريخ الطفرات التكنولوجية السابقة، مثل طفرة الإنترنت (دوت كوم) في أواخر التسعينيات أو الثورة الصناعية الرابعة في بداياتها. في تلك الفترات، كان التمويل يعتمد بشكل كبير على أسهم رأس المال المغامر والأسواق العامة. أما اليوم، فإن المشهد يختلف جذرياً؛ حيث تعتمد كبرى شركات التكنولوجيا ومطورو التقنيات الحديثة على أدوات الدين والسندات لتمويل مراكز البيانات العملاقة وشراء شرائح المعالجة المتقدمة. وتوقع “مورغان ستانلي” أن ترتفع الإصدارات الصافية لسندات الشركات العملاقة المشغلة لمنصات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي بنسبة تتراوح بين 30% و50% خلال عام 2026، بعد أن تجاوزت إصداراتها من السندات ذات الدرجة الاستثمارية حاجز 100 مليار دولار في عام 2025.
مخاطر تراكم ديون الذكاء الاصطناعي على الاستقرار المالي
مع هذا التوسع السريع، حذر بنك التسويات الدولية (BIS) من أن سباق الاستثمار المحموم في البنية التحتية الرقمية يتجه لتجاوز الطفرات التكنولوجية السابقة من حيث الحجم والسرعة. وأوضح البنك أن الاعتماد المتزايد على الاقتراض وتراكم ديون الذكاء الاصطناعي قد يضاعف المخاطر النظامية داخل القطاع المالي العالمي. وتكمن الخطورة الأساسية في احتمال حدوث اضطرابات مالية حادة إذا لم تحقق هذه الاستثمارات الضخمة مكاسب إنتاجية ملموسة تبرر تكلفتها العالية وتسمح للشركات بسداد التزاماتها المالية في الوقت المحدد.
تأثيرات إقليمية ودولية لسباق الإنفاق التكنولوجي
على الصعيد الدولي والإقليمي، يتوقع الخبراء أن يصل الإنفاق الإجمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى نحو 6 تريليونات دولار بحلول عام 2030. هذا الرقم الفلكي يعكس الأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للسيطرة على تكنولوجيا المستقبل. ومع ذلك، فإن تركز عوائد هذه التقنيات لدى عدد محدود جداً من الشركات الاحتكارية الكبرى يدفع القطاع ككل إلى الإفراط في الاستثمار والاقتراض لتجنب التخلف عن الركب. هذا الاحتكار والسباق المحموم قد يضاعف الخسائر المحتملة على مستوى الاقتصاد العالمي في حال حدوث أي تباطؤ في الطلب، أو إذا خيبت مكاسب الإنتاجية الفعلية التوقعات المتفائلة للأسواق.


