أطلق المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي “دليل إسناد الخدمات الحكومية” ليكون بمثابة المرجع العملي الشامل للمنظمات الأهلية وغير الربحية في المملكة العربية السعودية. ويأتي هذا الدليل كخطوة استراتيجية تهدف إلى تنظيم وتسهيل عمليات إسناد الخدمات الحكومية للقطاع الثالث، بما يضمن رفع كفاءة الإنفاق الحكومي والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين على حد سواء، تماشياً مع التطلعات التنموية الطموحة للمملكة.
تفاصيل الدليل ومكوناته السبع لتمكين المنظمات
يشتمل الدليل الجديد على سبع وحدات رئيسية صُممت بدقة لتغطية كافة جوانب العملية التعاقدية والتنفيذية. تتناول هذه الوحدات الإطار العام للإسناد، ومعايير اختيار الخدمات المؤهلة، بالإضافة إلى آليات التعامل مع كراسات المنافسات وإعداد العروض الفنية والمالية بطرق احترافية. كما يسلط الدليل الضوء على الممكنات الداعمة ومراحل تنفيذ الإسناد وإدارة المشاريع وضمان الجودة، مدعوماً بنماذج وأدوات تطبيقية تسهم بفعالية في تعزيز الجاهزية التشغيلية والمؤسسية للمنظمات غير الربحية لتكون شريكاً فاعلاً وموثوقاً للجهاز الحكومي.
الفئات المستهدفة من دليل إسناد الخدمات الحكومية
يستهدف هذا الدليل شريحة واسعة من الفاعلين في القطاع غير الربحي، وفي مقدمتهم أعضاء مجالس الإدارات، والقيادات التنفيذية، ومديرو البرامج والمشاريع. كما يتوجه بالتركيز إلى أخصائيي الحوكمة والامتثال، والمراجعين الماليين، والمستشارين القانونيين. ويهدف هذا الاستهداف الشامل إلى بناء قدرات مؤسسية متكاملة داخل المنظمات، تمكنها من فهم المتطلبات القانونية والفنية والمالية بدقة، مما يؤهلها للمنافسة بقوة وكفاءة على تنفيذ المشاريع الحكومية وفقاً لأفضل الممارسات العالمية المعمول بها في هذا المجال.
السياق التاريخي والتحول الاستراتيجي للقطاع الثالث بالمملكة
تاريخياً، كان القطاع غير الربحي في المملكة يعتمد بشكل كبير على الرعاية والأنشطة الخيرية التقليدية والمحدودة. ومع إطلاق رؤية المملكة 2030، حدث تحول جذري في النظرة إلى هذا القطاع، حيث تم اعتباره شريكاً أساسياً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وليس مجرد متلقٍ للدعم. وتأتي مبادرة إسناد الخدمات كجزء من برنامج التحول الوطني لتمكين القطاع الثالث وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%، وتحويله إلى قطاع منتج ومستدام يوفر فرص عمل حقيقية ويسهم في تقديم خدمات نوعية ومبتكرة تلبي الاحتياجات الفعلية للمجتمع.
الأثر المتوقع لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام وغير الربحي
من المتوقع أن يلقي هذا الدليل بظلاله الإيجابية على عدة مستويات. محلياً، سيسهم في تحسين جودة الخدمات التنموية والاجتماعية مثل الرعاية الصحية الأولية، والتشجير، والحملات التوعوية، والمبادرات المجتمعية، مع استثناء الخدمات السيادية والتنظيمية والداخلية للجهات الحكومية. وإقليمياً ودولياً، يقدم هذا النموذج تجربة سعودية رائدة في حوكمة الشراكات بين القطاعين العام وغير الربحي، مما يعزز مكانة المملكة كنموذج يحتذى به في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتفعيل دور المجتمع المدني في البناء والتطوير الاقتصادي والاجتماعي الشامل.


