أكد وزير النقل اليمني، محسن حيدرة العُمري، أن المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد تمثل منعطفاً تاريخياً ومحطة مفصلية في مسار استعادة الدولة اليمنية وبسط سيادتها الكاملة على كافة أراضيها ومنافذها الحيوية. وأوضح الوزير أن حماية باب المندب والمياه الإقليمية لليمن لا تراجع عنها، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من معركة السيادة الوطنية والوجودية لإنهاء الانقلاب الحوثي وإعادة الاستقرار للمنطقة.
رؤية رئاسية متكاملة لتعزيز حماية باب المندب والملاحة الدولية
وأشار الوزير العُمري إلى أن الخطاب الأخير لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد محمد العليمي، يمثل خارطة طريق وطنية واضحة المعالم. وبيّن أن معركة استعادة مؤسسات الدولة لم تعد مجرد شعار سياسي، بل تحولت إلى مشروع وطني شامل يهدف إلى إنهاء السيطرة الحوثية، وحماية المقدرات الاقتصادية، وتأمين الممرات المائية الإستراتيجية التي تشرف عليها الجمهورية اليمنية.
الأهمية الجيوسياسية لمضيق باب المندب والخلفية التاريخية للصراع
يُعد مضيق باب المندب واحداً من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن وصولاً إلى المحيط الهندي، ويمر عبره نحو 10% من حركة التجارة العالمية سنوياً، بالإضافة إلى ملايين براميل النفط يومياً. تاريخياً، كان هذا المضيق دائماً محط أنظار القوى الدولية ومحوراً للتنافس الجيوسياسي. ومع تصاعد الأزمة اليمنية وسيطرة المليشيات الحوثية على أجزاء من الساحل الغربي، تحول المضيق إلى ساحة تهديد مباشر للأمن البحري العالمي من خلال الهجمات المستمرة على السفن التجارية، مما جعل من استعادة السيطرة الحكومية الكاملة عليه ضرورة قصوى للأمن والسلم الدوليين وليس لليمن فحسب.
تأثيرات حماية الممر المائي على الاقتصاد الوطني والأمن الإقليمي
إن تأمين الملاحة في باب المندب ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد اليمني المنهك؛ حيث يمهد الطريق لاستئناف تصدير النفط والغاز المسال، واللذين يمثلان الركيزة الأساسية للموازنة العامة للدولة. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يساهم استقرار هذا الممر في خفض تكاليف الشحن والتأمين البحري التي ارتفعت بشكل جنوني جراء التهديدات الأمنية، مما يضمن تدفقاً آمناً لسلاسل الإمداد الغذائية والنفطية إلى مختلف قارات العالم، ويعزز من دور اليمن كشريك فاعل في حفظ الأمن البحري الإقليمي بالتعاون مع التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.
خطوات عملية وتشكيل لجنة طوارئ عليا في عدن
وفي إطار الخطوات العملية لترجمة هذه التوجهات، أعلن وزير النقل عن تشكيل لجنة طوارئ عليا بالوزارة لمتابعة التطورات الأمنية واللوجستية في قطاعات النقل البري والبحري والجوي. وعقدت اللجنة اجتماعها الأول في العاصمة المؤقتة عدن لوضع خطط استباقية تضمن استمرارية الخدمات وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية. واختتم الوزير تصريحه بالإشادة بالدعم السخي والمستمر الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية، داعياً كافة القوى الوطنية إلى الاصطفاف خلف القيادة الشرعية لإنجاز معركة التحرير والبناء.


