جدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تأكيده على أن أمن البحر الأحمر يمثل مسؤولية يمنية ودولية مشتركة لا يمكن التجزؤ فيها. وحذر العليمي من أن الأنشطة العسكرية المزعزعة للاستقرار التي تقوم بها جماعة الحوثي تشكل تهديداً خطيراً يتجاوز الحدود اليمنية، ليطال بشكل مباشر أمن واستقرار الدول المطلة على البحر الأحمر، بالإضافة إلى الدول الآسيوية التي تعتمد على هذا الممر المائي الحيوي في حركة تجارتها العالمية، وفي مقدمتها جمهورية الهند.
تنسيق يمني هندي لحماية الممرات المائية
جاءت تصريحات الرئيس العليمي خلال استقباله سفير جمهورية الهند لدى اليمن، سهيل إعجاز خان، بمناسبة انتهاء فترة عمله. وخلال اللقاء، شدد العليمي على الأهمية البالغة لمواصلة التنسيق والتشاور المستمر بين عدن ونيودلهي، لا سيما في الملفات المرتبطة بحماية الممرات المائية الدولية، واحترام سيادة الدول، والتصدي الحازم للتهديدات الأمنية العابرة للحدود. كما عبر عن تقدير اليمن للمواقف الهندية الثابتة والداعمة لمجلس القيادة الرئاسي، ولأمن واستقرار اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.
أبعاد إقليمية ودولية لملف أمن البحر الأحمر
تأتي هذه التحذيرات في سياق جيوسياسي معقد؛ حيث يشهد البحر الأحمر توترات غير مسبوقة منذ أواخر عام 2023، إثر الهجمات المتكررة التي تشنها جماعة الحوثي على السفن التجارية وممرات الملاحة الدولية. ويرى مراقبون أن هذه الهجمات لا تستهدف فقط تعطيل حركة التجارة العالمية التي يمر نحو 12% منها عبر مضيق باب المندب، بل تسعى أيضاً إلى فرض معادلات سياسية جديدة تخدم أجندة النظام الإيراني في المنطقة.
وأشار العليمي إلى أن محاولات الحوثيين المستمرة لجر اليمن إلى أتون صراع إقليمي أوسع تبرهن على ارتهان الجماعة للمخططات الإيرانية، دون الاكتراث بالمعاناة الإنسانية والاقتصادية للشعب اليمني. ونبه إلى أن تداعيات هذه التصرفات تمتد لتضرب سلاسل الإمداد الغذائي والسلع الأساسية عالمياً، مما يرفع تكاليف الشحن والتأمين البحري ويؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي بأسره.
تحالفات مشبوهة وتهديدات عابرة للقارات
وفي إطار تشخيصه لطبيعة الخطر الحوثي، دعا الرئيس اليمني المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته تجاه الجماعة، والنظر إليها كجزء لا يتجزأ من شبكة تخريبية إقليمية أوسع. وأوضح أن التقارير الاستخباراتية والأمنية توثق تنسيقاً متزايداً بين الحوثيين وتنظيمات إرهابية وجماعات مسلحة نشطة في منطقة القرن الأفريقي. ويشمل هذا التنسيق عمليات تهريب الأسلحة والتقنيات العسكرية المتقدمة، ودعم أنشطة القرصنة البحرية والجريمة المنظمة العابرة للحدود، مما يهدد الأمن القومي لشرق أفريقيا وجنوب آسيا على حد سواء.
انتهاك السيادة الجوية والتحرك الدبلوماسي اليمني
وعلى صعيد متصل بالتدخلات الخارجية، اتخذت الحكومة اليمنية خطوات دبلوماسية حازمة لمواجهة الانتهاكات الإيرانية لسيادتها. حيث أدانت الحكومة الشرعية، في رسالة رسمية وجهتها إلى منظمة الطيران المدني الدولي (الإيكاو)، قيام طائرة إيرانية باختراق المجال الجوي اليمني والهبوط في المطارات الخاضعة لسيطرة الحوثيين دون الحصول على تصريح رسمي مسبق.
وبعث وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، شائع محسن الزنداني، برسالة خطية إلى الأمين العام للمنظمة خوان كارلوس سالازار، ورئيس مجلس المنظمة توشيوكي أونوما، أكد فيها أن هذا الاختراق يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة اليمنية، ومخالفة جسيمة للقوانين الدولية واتفاقية شيكاغو المنظمة للطيران المدني الدولي. وقام سفير اليمن لدى كندا، جمال السلال، بتسليم الرسالة رسمياً خلال اجتماع عُقد في مقر المنظمة بمدينة مونتريال الكندية، مطالباً باتخاذ موقف دولي حازم لوقف هذه التجاوزات التي تهدد سلامة الطيران المدني والسيادة الوطنية.


