في خطوة ميدانية وسياسية بالغة الأهمية، يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في البيت الأبيض قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، وذلك بالتزامن مع بدء وحدات الجيش اللبناني والفرق الهندسية التابعة له الانتشار الفعلي في بلدة زوطر الغربية بقضاء النبطية. ويمثل هذا التحرك الميداني التطبيق العملي الأول لمفهوم «المناطق التجريبية» المنبثق عن الاتفاق الإطاري الذي تم إبرامه برعاية أمريكية وتنسيق ثلاثي، بهدف تعزيز الاستقرار في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.
تفاصيل التحركات الميدانية في زوطر الغربية
جاء هذا الانتشار العسكري عقب انسحاب آليات الجيش الإسرائيلي من البلدة في ساعات الفجر الأولى، بعد ليلة شهدت تنفيذ تفجيرات متعددة لمواقع وبنى تحتية في محيط بلديتي زوطر الشرقية والغربية. وفور خروج القوات الإسرائيلية، باشرت فرق الهندسة في الجيش اللبناني عمليات مسح واسعة لشوارع البلدة وأحيائها السكنية لتفكيك المتفجرات ومخلفات الحرب، بالتوازي مع تنفيذ تفجيرات خاضعة للسيطرة لتأمين النقاط الميدانية تمهيداً لتثبيت التموضع العسكري. وفي الوقت ذاته، أصدرت قيادة الجيش توجيهات حازمة دعت فيها المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة في الوقت الراهن، والالتزام الكامل بتعليمات الوحدات المنتشرة ريثما يستقر الوضع الأمني بشكل كامل، مع استمرار مهامها في مناطق جنوبية أخرى مثل فرون وصريفا.
السياق التاريخي والترتيبات الأمنية جنوب نهر الليطاني
يعيد هذا الانتشار إلى الأذهان الجهود الدولية المستمرة منذ عقود لتأمين الحدود الجنوبية للبنان، وتحديداً منذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 في أعقاب حرب عام 2006. ويهدف هذا القرار التاريخي إلى بسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها ومنع وجود أي سلاح غير شرعي جنوب نهر الليطاني. وتأتي الترتيبات الأمنية الحالية كجزء من مساعٍ متجددة لتفعيل هذه الآليات الدولية وتوفير ضمانات أمنية حقيقية تمنع تجدد الصراع المسلح، حيث يُنظر إلى تمكين القوات المسلحة اللبنانية كخطوة أساسية لضمان السيادة الوطنية والاستقرار المستدام.
خطة انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية وأبعادها الإقليمية
تحظى خطوة اليوم بمتابعة دقيقة وترقب واسع في الأوساط العسكرية الإقليمية والدولية، حيث تُعتبر بلدة زوطر الغربية بمثابة «اختبار ميداني» حاسم لمدى قدرة الجيش اللبناني على تسلم زمام المبادرة الأمنية، ومنع عودة أي مظاهر مسلحة أو بنى تحتية غير شرعية إلى المناطق المتضررة. وتربط تل أبيب أي خطوات انسحاب لاحقة في بلدات أخرى بنجاح هذا النموذج التجريبي وتقييم نتائج الأداء الميداني للقوات اللبنانية. وعلى الصعيد الدولي، يُنظر إلى نجاح هذا الانتشار كشرط أساسي لدفع المفاوضات نحو التهدئة الشاملة وتثبيت آليات الانسحاب المتدرج على طول الشريط الحدودي، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة من الاستقرار الإقليمي بدعم مباشر من واشنطن والمجتمع الدولي.


