قدمت اليابان احتجاجاً رسمياً شديد اللهجة إلى الصين، إثر تنفيذ مناورات صينية روسية مشتركة بالذخيرة الحية داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة التي تؤكد طوكيو سيادتها عليها في بحر الفلبين. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية لتزيد من حدة التوتر الدبلوماسي والعسكري بين أكبر قوتين اقتصاديتين في قارة آسيا، مما يثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن أمن الممرات المائية الحيوية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
تفاصيل الاحتجاج الياباني والتحركات العسكرية في بحر الفلبين
أوضحت وزارة الدفاع اليابانية أن التدريبات العسكرية، التي شاركت فيها سفن حربية روسية وصينية، جرت في الساعات الأولى من فجر الأحد الماضي، على بعد حوالي 180 كيلومتراً جنوب غرب جزيرة “أوكينوتوري” (Okinotorishima). وتعتبر طوكيو هذه المنطقة جزيرة تمنحها حقوقاً قانونية كاملة لإدارة المنطقة الاقتصادية الخالصة المحيطة بها. وفي المقابل، ترفض بكين هذا التصنيف بشكل قاطع، مدعية أن “أوكينوتوري” ليست سوى صخرة معزولة في البحر ولا ترقى لتصنيف جزيرة، وبالتالي لا يحق لليابان المطالبة بمياهها المحيطة كمنطقة اقتصادية خالصية.
وصرح كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني، مينورو كيهارا، بأن الحكومة اليابانية نقلت احتجاجها الرسمي إلى بكين عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة، مشدداً على أن هذه الأنشطة العسكرية غير المعلنة قد تشكل تهديداً مباشراً لسلامة وحرية الملاحة البحرية والتجارة الدولية في المنطقة.
أبعاد جيوسياسية خلف قرار إطلاق مناورات صينية روسية مشتركة
يرى الخبراء الاستراتيجيون أن إجراء مناورات صينية روسية في هذا التوقيت يحمل رسائل سياسية وعسكرية بالغة الأهمية. فمن الناحية التاريخية، تشهد العلاقات اليابانية الصينية توترات مستمرة حول السيادة على الجزر والممرات المائية، وتحديداً منذ أواخر العام الماضي عقب تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بشأن تايوان، والتي قوبلت بغضب شديد وإجراءات اقتصادية مضادة من بكين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التحالف العسكري المتنامي بين موسكو وبكين يمثل تحدياً مباشراً للمحور الأمني الذي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها في شرق آسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية. وقد كثفت القوات البحرية والجوية لكل من الصين وروسيا من دورياتهما المشتركة في محيط الأجواء والمياه اليابانية، مما دفع طوكيو إلى تعزيز قدراتها الدفاعية ونشر منظومات مراقبة متطورة في سلسلة جزرها الجنوبية الغربية.
رصد عسكري وتأثيرات إقليمية ودولية محتملة
وفقاً لبيانات رسمية صادرة عن الجيش الياباني، فقد رصدت قوات الدفاع الذاتي تحركات مريبة لأربع سفن حربية متجهة نحو المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان. وشملت هذه القوة مدمرتين صينيتين مزودتين بصواريخ موجهة، وسفينة إمداد صينية، إلى جانب فرقاطة روسية حديثة. وقبيل بدء التدريبات، تلقت السفن التجارية والمدنية المتواجدة في المنطقة إشعارات لاسلكية تفيد ببدء عمليات إطلاق النار الحي، مما أثار حالة من الارتباك في حركة الملاحة البحرية.
إن تكرار مثل هذه الحوادث، مثل واقعة توجيه المقاتلات الصينية راداراتها نحو الطائرات العسكرية اليابانية بالقرب من جزر أوكيناوا في ديسمبر الماضي، يعزز المخاوف من إمكانية حدوث احتكاك عسكري غير مقصود قد يتطور إلى مواجهة إقليمية شاملة. ومع استمرار واشنطن في دعم حلفائها الإقليميين، تظل منطقة بحر الفلبين بؤرة صراع ساخنة تترقبها القوى الدولية بحذر شديد.


