أدانت الحكومة اليمنية بشدة الهجوم الإرهابي الأخير الذي شنته الميليشيات الحوثية على سفينة تجارية في الممرات المائية الدولية، محذرة من مغبة تحويل المنطقة إلى ساحة صراع دولي وإقليمي واسع النطاق. وأكدت الحكومة في بيان رسمي أن هذه الاعتداءات المتكررة تمثل تهديداً مباشراً لـ أمن البحر الأحمر، وتكشف بوضوح عن إصرار الجماعة الحوثية على تقويض كافة الجهود الدبلوماسية الرامية لإحلال السلام وتهدئة الأوضاع في اليمن والمنطقة ككل.
أمن البحر الأحمر بين المسؤولية الوطنية والتدخلات الخارجية
يأتي هذا التصعيد الحوثي في سياق سلسلة طويلة من الهجمات التي تستهدف حركة الملاحة البحرية في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر. ومنذ أواخر عام 2023، كثفت الميليشيات الحوثية من استخدام الطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية لاستهداف السفن التجارية، مما دفع القوى الدولية بقيادة الولايات المتحدة وحلفائها إلى تشكيل تحالفات بحرية لحماية هذا الممر المائي الحيوي. وترى الحكومة الشرعية في اليمن أن هذه الممارسات لا تخدم القضية اليمنية بأي حال من الأحوال، بل تُستخدم كورقة ضغط سياسية وعسكرية تمليها الأجندة الإيرانية في المنطقة، مما يعرض السيادة اليمنية للخطر ويجلب مزيداً من التدخلات العسكرية الأجنبية.
تفاصيل الرد العسكري وحماية البنية التحتية والموانئ
وفي هذا الصدد، أوضح البيان الحكومي أن الرد العسكري الأخير الذي نفذه تحالف دعم الشرعية استهدف بدقة مواقع عسكرية حوثية تُستخدم كمنصات لإطلاق الصواريخ والمسيرات. وأكدت الحكومة أن هذه العمليات الدفاعية التزمت التزاماً كاملاً بقواعد القانون الدولي الإنساني ومبدأ الضرورة والتناسب، مع اتخاذ كافة التدابير الوقائية لتجنب وقوع أي خسائر في صفوف المدنيين أو الإضرار بالبنية التحتية المدنية. كما شددت على أن الموانئ اليمنية الحيوية، وفي مقدمتها ميناء الحديدة، لا تزال تعمل بشكل طبيعي وتستقبل السفن التجارية والمساعدات الإنسانية دون أي عوائق، لضمان استمرار تدفق السلع الأساسية للشعب اليمني.
تداعيات إقليمية ودولية ومطالبات بموقف حاسم
يحمل استمرار التوتر في هذا الممر المائي تداعيات اقتصادية وأمنية بالغة الخطورة على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، يتسبب اضطراب الملاحة في ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما ينعكس سلباً على أسعار المواد الغذائية والطبية في بلد يعاني أساساً من أزمة إنسانية خانقة. أما على المستوى الدولي، فإن البحر الأحمر يمثل شرياناً رئيسياً يمر عبره نحو 12% من حجم التجارة العالمية، وأي تهديد لاستقراره يؤدي إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار الطاقة. وبناءً على ذلك، طالبت الحكومة اليمنية المجتمع الدولي باتخاذ مواقف أكثر حزماً للضغط على الميليشيات الحوثية، وتجفيف منابع تمويلها وتسليحها، ومحاسبة الأطراف الإقليمية الداعمة لها لضمان استقرار المنطقة وحماية الاقتصاد العالمي.


