اعتمد مجلس الوزراء السعودي رسمياً اللائحة التنفيذية المنظمة لتطبيق صلاحيات نزاهة (هيئة الرقابة ومكافحة الفساد) في مجال الإجراءات الجزائية والنيابة العامة. وتهدف هذه الخطوة التنظيمية الهامة إلى تحديد أطر واضحة لإجراءات التحقيق والادعاء في جرائم الفساد المالي والإداري، مما يسهم في رفع كفاءة العمل الرقابي وتسريع وتيرة البت في القضايا المنظورة أمام الجهات القضائية بالمملكة العربية السعودية.
مكافحة الفساد كركيزة أساسية في رؤية السعودية 2030
تأتي هذه القرارات امتداداً للمسيرة الإصلاحية الشاملة التي تقودها المملكة العربية السعودية منذ إطلاق رؤية 2030 بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وقد شهدت البيئة النظامية والرقابية في المملكة تطوراً كبيراً منذ تأسيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ودمج المباحث الإدارية والهيئة العليا للرقابة تحت مظلة واحدة لتوحيد الجهود. وتعد مكافحة الفساد ركيزة أساسية لتعزيز الشفافية وجذب الاستثمارات الأجنبية وبناء بيئة اقتصادية جاذبة ومستقرة تعتمد على الحوكمة الرشيدة وتكافؤ الفرص.
أبرز بنود لائحة صلاحيات نزاهة الجديدة لتنظيم التحقيق والادعاء
تشتمل اللائحة الجديدة المعتمدة على 21 مادة قانونية موزعة بشكل منهجي على أربعة أبواب رئيسية، تغطي الأحكام العامة، والصلاحيات الممنوحة خلال مراحل الاستدلال والتحقيق والمحاكمة، بالإضافة إلى الأحكام الختامية. وبموجب هذه اللائحة، تتولى الهيئة تطبيق كافة الأحكام الواردة في نظام الإجراءات الجزائية ولائحته التنفيذية. كما تمنح اللائحة رجال الضبط الجنائي والمحققين والمدعين العامين الصلاحيات النظامية اللازمة لأداء مهامهم بمرونة وحزم، كلٌّ حسب اختصاصه الوظيفي والمكاني.
صلاحيات واسعة لرؤساء الدوائر والفروع لضمان سرعة الإجراءات
منحت اللائحة رؤساء الدوائر والفروع في الهيئة صلاحيات تنفيذية واسعة تهدف إلى تسريع وتيرة العمل القضائي والرقابي. ومن أبرز هذه الصلاحيات: قبول أو رفض طلبات رد المحققين، وإصدار أوامر تفتيش المساكن وفق الضوابط الشرعية والنظامية، وطلب ضبط الأموال والأرصدة والحجز التحفظي عليها لمنع تهريبها أو التصرف بها. كما تتيح اللائحة سماع الشهادات خارج النطاق المكاني وتكليف محققين بدلاء عند تعذر مباشرة المحقق الأصلي لمهامه، مما يضمن استمرارية التحقيقات دون انقطاع.
ضوابط التوقيف وحفظ الدعاوى في قضايا الفساد
حددت اللائحة ضوابط صارمة لعمليات التوقيف والمدد النظامية لها، حيث خولت الجهات المختصة بإصدار أوامر التوقيف وتمديدها بما لا يتجاوز 40 يوماً من تاريخ القبض على المتهم، إلا في حال استكمال الإجراءات النظامية المعتمدة لتمديد المدة. وفيما يتعلق بالقضايا الكبيرة، نصت اللائحة على أن أوامر حفظ الدعوى أو الإفراج عن المتهمين الموقوفين لا تصبح نافذة ونهائية إلا بعد تصديق رئيس الهيئة المختص عليها، مما يضمن أعلى درجات الرقابة والتدقيق القانوني. كما وضعت اللائحة آلية واضحة لتنبيه أعضاء الهيئة عند حدوث أي مخالفات وظيفية وطرق الاعتراض عليها.
الأثر المتوقع للائحة الجديدة محلياً ودولياً
إن اعتماد هذه اللائحة يعزز من مكانة المملكة العربية السعودية في المؤشرات الدولية لمكافحة الفساد والشفافية، مثل مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية. ومحلياً، يسهم هذا التنظيم في حماية المال العام وصيانة المكتسبات الوطنية، ويوجه رسالة حازمة بأن الدولة مستمرة في نهجها الصارم ضد الفساد المالي والإداري. أما إقليمياً ودولياً، فإن تعزيز الإطار النظامي لـ “نزاهة” يرفع من ثقة المستثمرين والشركات العالمية في البيئة الاستثمارية السعودية، مما يدعم تدفق رؤوس الأموال الأجنبية ويحقق مستهدفات التنويع الاقتصادي المستدام.


