شهد الشارع الرياضي السعودي حالة من الجدل الواسع عقب الكشف عن التوجهات الجديدة لإدارة شركة نادي الأهلي السعودي بشأن مصير الألعاب الجماعية والفردية. وتحت وطأة الغضب الجماهيري، تراجعت الإدارة عن فكرة الإلغاء الكامل لتعلن عن إطلاق خطة بديلة تهدف إلى إعادة هيكلة الألعاب المختلفة في النادي الأهلي عبر “برنامج تحول شامل”. هذا التحول الجذري جاء مدفوعاً بضغط جماهيري هائل رفض المساس بإرث النادي التاريخي في هذه الرياضات، مما أجبر صناع القرار على مراجعة حساباتهم المالية والفنية للحفاظ على ريادة “قلعة الكؤوس”.
كواليس القرار المثير والتحول من الإلغاء إلى الهيكلة
بدأت كواليس هذا القرار قبل نحو أربعة أشهر، عندما تقدم الرئيس التنفيذي للنادي الأهلي، فابريس بوكيه، رفقة رئيس اللجنة التنفيذية، أحمد الشنقيطي، بمقترح يوصي بالإلغاء الكامل لمنظومة الألعاب المختلفة. كان الهدف الأساسي من هذا المقترح هو تقليص المصاريف المالية وتخفيف الأعباء المادية عن ميزانية النادي لتركيز الجهود والسيولة على فريق كرة القدم الأول. وظل هذا الملف طي الكتمان والدراسة حتى فجرت وسائل الإعلام المحلية المفاجأة بنشر تفاصيل المخطط في أواخر شهر مايو الماضي، مما أحدث هزة داخل الأوساط الأهلاوية وأشعل فتيل الغضب الجماهيري.
تاريخ عريق يمنع تجميد الألعاب المختلفة في النادي الأهلي
يمتلك النادي الأهلي إرثاً تاريخياً استثنائياً يجعله أحد أبرز الأندية السعودية والعربية تميزاً في الألعاب الجماعية والفردية، وهو ما يفسر اللقب الشهير للنادي “قلعة الكؤوس”. لطالما كانت الألعاب المختلفة في النادي الأهلي مصدراً رئيسياً للبطولات والإنجازات المحلية والإقليمية، حيث تسيطر فرق الأهلي في كرة الطائرة، وكرة اليد، وكرة الماء، وتنس الطاولة على منصات التتويج لعقود طويلة. هذا التاريخ العريق جعل الجماهير الأهلاوية ترى في قرار الإلغاء تفريطاً غير مقبول في هوية النادي الرياضية، مما ولد ضغطاً جماهيرياً كبيراً عبر منصات التواصل الاجتماعي والجمعيات العمومية، رافضين تماماً أي مساس بهذه الألعاب التي رفعت اسم المملكة عالياً في المحافل الدولية.
تفاصيل خطة التحول الجديدة ومصير كرة السلة والطائرة
أمام هذا الرفض الجماهيري القاطع، اضطرت إدارة شركة النادي الأهلي لإعادة فتح الملف ودراسته بعناية فائقة للخروج بصيغة توافقية توازن بين الترشيد المالي والحفاظ على الألعاب. واستقرت الإدارة في نهاية المطاف على تطبيق “برنامج التحول الشامل” الذي تم إقراره مؤخراً. وبموجب هذا البرنامج، تقرر الاكتفاء بدعم الفئات السنية فقط في غالبية الألعاب لضمان بناء قاعدة للمستقبل بأقل التكاليف، مع استثناء لعبة كرة الطائرة التي ستستمر بكامل قوتها نظراً للشعبية الجارفة والنجاحات التاريخية التي تحققها. في المقابل، تقرر تجميد الفريق الأول في لعبتي كرة السلة وكرة الماء مؤقتاً، بينما سيعتمد دعم الألعاب الفردية بشكل كامل على مدى نجاح النادي في إبرام شراكات ورعايات تجارية خاصة لتغطية تكاليفها.
الأثر الرياضي والاقتصادي لقرارات قلعة الكؤوس
لا شك أن هذه القرارات سيكون لها صدى واسع على الصعيدين المحلي والإقليمي. فمن الناحية الرياضية، قد يؤدي تجميد بعض الألعاب مثل كرة السلة وكرة الماء إلى تراجع مؤقت في المنافسة المحلية، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام الأندية الأخرى لتعزيز مواقعها. أما من الناحية الاقتصادية، فإن توجه الأهلي نحو البحث عن شراكات ورعايات لدعم الألعاب الفردية يتماشى تماماً مع رؤية المملكة 2030 الهادفة إلى خصخصة القطاع الرياضي وتحويل الأندية إلى كيانات استثمارية تعتمد على التمويل الذاتي بدلاً من الدعم الحكومي المباشر فقط. إن نجاح الأهلي في تطبيق هذا نموذج قد يمهد الطريق لبقية الأندية السعودية لاتباع السياسة ذاتها لحماية ألعابها المختلفة من الاندثار.


