يشهد قطاع التقنية طفرة غير مسبوقة مع تسارع وتيرة تبني التقنيات الحديثة، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي في السعودية جزءاً لا يتجزأ من الروتين اليومي للمستخدمين. ولم تعد هذه التكنولوجيا مجرد أدوات معقدة تقتصر على المختصين، بل تحولت إلى رفيق يومي يعتمد عليه السعوديون في البحث عن المعلومات، وتوليد الأفكار الإبداعية، والدراسة، والترجمة، وإنجاز المهام المهنية المتنوعة، مما يعكس تحولاً عميقاً في السلوك الرقمي للمجتمع.
التحول الرقمي ورؤية المملكة 2030
يرجع هذا الانتشار الواسع والاعتماد المتزايد على التقنيات الذكية إلى الجهود الحكومية المستمرة لتعزيز البنية التحتية الرقمية تماشياً مع رؤية المملكة 2030. وقد وضعت السعودية استراتيجيات وطنية طموحة للبيانات والذكاء الاصطناعي تقودها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، مما مهد الطريق لبناء مجتمع رقمي متكامل ومكن الأفراد من الوصول إلى أحدث التقنيات بسهولة ويسر، لتصبح المملكة نموذجاً يحتذى به في التحول الرقمي على مستوى المنطقة.
أرقام وإحصائيات: كيف يتفاعل السعوديون مع التقنيات الذكية؟
وفقاً لتقرير «إنترنت السعودية 2025» الصادر عن هيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، بلغت نسبة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المملكة 45.2%. وتصدر البحث عن المعلومات قائمة هذه الاستخدامات بنسبة بلغت 80.8%، يليه توليد الأفكار بنسبة 40.1%، ثم قطاع الدراسة والتعليم بنسبة 37.7%.
كما أظهر التقرير استخدام هذه الأدوات في مهام إبداعية أخرى؛ حيث سجلت مهام إنشاء الصور والفيديو والعروض التقديمية نسبة 25.7%، تلتها الترجمة اللغوية بنسبة 25.1%، ثم المهام المرتبطة بالعمل بنسبة 17.3%، وكتابة النصوص بنسبة 14.3%، وأخيراً البرمجة والمهام التقنية بنسبة 13.5%.
الفئات الأكثر تفاعلاً مع أدوات الذكاء الاصطناعي في السعودية
كشف التقرير عن تفوق واضح للإناث في تبني هذه التقنيات، حيث بلغت نسبة استخدامهن 52.8% مقارنة بـ 39.4% للذكور. وتحديداً، تميزت الإناث في مجالات الدراسة والتعليم بنسبة 42.4% (مقابل 32.9% للذكور)، وفي إنشاء الصور والفيديو بنسبة 29.7% (مقابل 21.6% للذكور)، مما يبرز حضوراً مميزاً للمرأة السعودية في المجالات الإبداعية والتعليمية التقنية.
أما من حيث الفئات العمرية، فقد تصدر الشباب من عمر 20 إلى 29 عاماً الاستخدام بنسبة 55.7%، تلتهم الفئة من 10 إلى 19 عاماً بنسبة 53.4%، ثم فئة 30 إلى 39 عاماً بنسبة 46.2%. وعلى الصعيد الجغرافي، جاءت منطقة تبوك في الصدارة بنسبة 58.5%، تلتها المنطقة الشرقية بنسبة 53.8%، ثم المدينة المنورة بنسبة 50.8%، والرياض بنسبة 50.2%، بينما سجلت جازان النسبة الأقل بـ 30.7%.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي للثورة الرقمية
لا يقتصر تأثير هذا التحول على تسهيل المعاملات اليومية فحسب، بل يمتد ليكون له أثر اقتصادي واجتماعي عميق. محلياً، يساهم هذا الإقبال في تأهيل جيل جديد من الكوادر الوطنية القادرة على قيادة الاقتصاد المعرفي والابتكار. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التطور مكانة المملكة كمركز تقني رائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاع التكنولوجيا ويضع السعودية في مقدمة الدول المتبنية لثورة الذكاء الاصطناعي العالمية.


