كشف التقرير الأسبوعي الصادر عن شركة “تداول” السعودية عن قفزة جديدة سجلتها القيمة السوقية للأسهم السعودية المدرجة في السوق الرئيسية (تاسي)، حيث بلغت 9604.82 مليار ريال (ما يعادل نحو 9.6 تريليون ريال) بنهاية الأسبوع المنتهي في 23 يوليو 2026. ويمثل هذا الارتفاع نمواً بنسبة 0.74%، وبقيمة إجمالية تجاوزت 71 مليار ريال مقارنة بالأسبوع الذي سبقه، مما يعكس مرونة السوق المالية وقدرتها على جذب التدفقات النقدية المتواصلة.
هيكل الملكية وتأثير الاستثمار الأجنبي في السوق
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة، شكلت ملكية المستثمرين الأجانب ما نسبته 4.66% من إجمالي القيمة السوقية للأسهم المدرجة بنهاية هذه الفترة. وتأتي هذه الأرقام في سياق الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لتسهيل دخول الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر، تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تحويل السوق المالية السعودية إلى مركز مالي إقليمي ودولي رائد.
وعلى صعيد السلوك الاستثماري، شهدت ملكية المستثمرين المؤسسيين ارتفاعاً كبيراً بنحو 72.3 مليار ريال، لتصل إلى 9192.03 مليار ريال. وفي المقابل، تراجعت ملكية المستثمرين غير المؤسسيين (الأفراد) بنحو 1.16 مليار ريال، لتستقر عند مستوى 412.79 مليار ريال، مما يوضح الهيمنة المتزايدة للمؤسسات والصناديق الكبرى على حركة التداولات اليومية.
حركة البيع والشراء للمؤسسات الأجنبية والسعودية
أظهر تقرير “تداول” تفاوتاً في حركة السيولة بين الفئات الاستثمارية المختلفة؛ حيث بلغ صافي مبيعات المؤسسات الأجنبية في السوق الرئيسية نحو 238.9 مليون ريال خلال الأسبوع المنتهي في 23 يوليو 2026. وقد استحوذت هذه المؤسسات على 40.78% من إجمالي المشتريات، مقابل 42.06% من إجمالي المبيعات الأسبوعية.
أما على الجانب المحلي، فقد سجل الأفراد السعوديون صافي مبيعات بلغ نحو 441.2 مليون ريال، مدفوعاً بضغوط بيعية من المستثمرين الأفراد المتخصصين الذين سجلوا صافي مبيعات بقيمة 278.2 مليون ريال، تلاهم كبار المستثمرين الأفراد بصافي مبيعات بلغ 159 مليون ريال، ثم محافظ الأفراد المدارة بصافي مبيعات قدره 35.1 مليون ريال. وفي المقابل، سجل المستثمرون الأفراد العاديون صافي مشتريات بلغ 31.1 مليون ريال.
الصناديق الاستثمارية تقود المشتريات المحلية
في المقابل، قادت المؤسسات السعودية حركة الشراء بقوة، حيث بلغ صافي مشترياتها نحو 513.7 مليون ريال. وجاء هذا الدعم بشكل رئيسي من الصناديق الاستثمارية التي سجلت صافي مشتريات قوي بلغ 720.2 مليون ريال. وفي المقابل، اتجهت الشركات السعودية نحو البيع بصافي بلغ 160.4 مليون ريال، تلتها الجهات الحكومية بصافي مبيعات بلغ 43.8 مليون ريال، ومحافظ المؤسسات المدارة بصافي مبيعات طفيف قدره 2.4 مليون ريال.
الأهمية الاستراتيجية لنمو القيمة السوقية للأسهم السعودية
يعكس هذا النمو المتواصل في السوق المالية السعودية الأهمية المتزايدة للمملكة كوجهة استثمارية رئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تاريخياً، شهدت السوق المالية السعودية قفزات نوعية منذ إدراج شركة أرامكو السعودية وتصنيف السوق ضمن المؤشرات العالمية الناشئة مثل MSCI وFTSE Russell، مما عزز من تدفق رؤوس الأموال الدولية.
إن استقرار السوق ونمو قيمته الإجمالية يسهمان في تعزيز الثقة الاقتصادية محلياً وإقليمياً، ويؤكدان على نجاح خطط التنويع الاقتصادي وتطوير القطاع المالي. ومع استمرار تدفق السيولة المؤسسية، يتوقع الخبراء أن تواصل القيمة السوقية للأسهم السعودية تحقيق مستويات مستقرة تدعم المشاريع التنموية الكبرى في المملكة وتزيد من عمق السوق المالي.


