أكد عضو المجلس التنسيقي الأعلى الحضرمي ووزير التربية والتعليم اليمني السابق، طارق سالم العكبري، أن تحقيق أمن البحر الأحمر وحماية مضيق باب المندب يمثلان الركيزة الأساسية لاستقرار المنطقة والعالم. وأوضح العكبري في حوار خاص مع صحيفة «عكاظ» أن استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على مؤسسات الدولة اليمنية وتهديدها المستمر للملاحة البحرية لم يعد مجرد شأن داخلي، بل تحول إلى أزمة دولية كبرى تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.
تاريخياً، يُعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات المائية الإستراتيجية في العالم، حيث يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن، ويمر عبره نحو 10% من التجارة البحرية العالمية سنوياً، بما في ذلك ملايين البراميل من النفط والمشتقات البترولية المتجهة إلى أوروبا والأمريكيتين. ومنذ اندلاع الأزمة اليمنية عقب الانقلاب الحوثي في عام 2014، تحول هذا الممر الحيوي إلى ساحة للاستقطاب والتوترات الأمنية نتيجة الهجمات العسكرية والقرصنة التي تنفذها المليشيا بدعم إيراني مباشر، مما استدعى تدخلاً دولياً لحماية الملاحة وتشكيل تحالفات بحرية متعددة الجنسيات.
لماذا يعد أمن البحر الأحمر قضية دولية لا تقبل المساومة؟
شدد العكبري على أن باب المندب لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة ضغط أو مساومة سياسية في الصراعات الإقليمية والدولية. وأشار إلى أن أي اضطراب في هذا الممر المائي ينعكس فوراً على أسعار السلع الأساسية وتكاليف الشحن البحري عالمياً، مما يضر بالدول النامية والمتقدمة على حد سواء. وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته المشتركة في حماية حرية الملاحة وفقاً للقوانين الدولية، مؤكداً أن الحلول العسكرية المؤقتة أو الضربات الموضعية لن تجدي نفعاً ما لم يتم تمكين الحكومة اليمنية الشرعية ومؤسساتها الرسمية من بسط سيادتها الكاملة وتأمين سواحلها الوطنية.
الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في دعم اليمن
وفي سياق متصل، ثمن العكبري الدور المحوري والتاريخي الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في مساندة اليمن على كافة الأصعدة السياسية، التنموية، والإنسانية. وأكد أن العلاقات اليمنية السعودية هي علاقة جوار راسخة ووحدة مصير مشترك، حيث أثبتت الرياض التزاماً ثابتاً بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني من خلال مشاريع إعادة الإعمار، ودعم الاقتصاد الوطني، وتقديم المساعدات الإنسانية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، مما يسهم بشكل مباشر في تهيئة الظروف لتحقيق الاستقرار المستدام.
حضرموت كمركز اقتصادي ولوجستي واعد للمنطقة
وعن رؤيته لمستقبل محافظة حضرموت، أوضح العكبري أن المحافظة تمتلك كافة المقومات الجغرافية والاقتصادية التي تؤهلها لتكون مركزاً لوجستياً واستثمارياً يخدم اليمن والمنطقة بأكملها. بفضل شريطها الساحلي الطويل على بحر العرب وحدودها المباشرة مع المملكة العربية السعودية، يمكن لحضرموت أن تلعب دوراً حاسماً في تعزيز الأمن البحري وتطوير الموانئ والمطارات والمناطق الحرة. ودعا العكبري إلى ضرورة تمثيل حضرموت بشكل منصف وعادل في أي تسوية سياسية قادمة بما يضمن حقوق أبنائها في إدارة شؤونهم والاستفادة من ثرواتهم، مشيداً بالجهود المستمرة التي يبذلها محافظ حضرموت لترسيخ الأمن وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين.


