أعلن وزير المالية الروماني، أليكساندرو نازاري، أن وزارته أعدت مسودة مقترح تهدف إلى كبح الارتفاع المستمر في أسعار الوقود في رومانيا، وذلك من خلال تطبيق ضريبة استهلاك متغيرة ومؤقتة. وتأتي هذه الخطوة الاستباقية كجزء من مساعي الحكومة الرومانية لحماية مواطنيها واقتصادها المحلي من التداعيات السلبية الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، والتي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية وأدت إلى تذبذب إمدادات النفط وارتفاع تكاليف الشحن الدولي.
تفاصيل الآلية الضريبية الجديدة لضبط أسعار الوقود في رومانيا
وفقاً للتصريحات الرسمية الصادرة عن وزير المالية، فإن مستوى ضريبة الاستهلاك المقترحة قد يتراوح بين 5% و25%، حيث سيتم تحديد النسبة الدقيقة بناءً على تحركات السوق العالمية والرسوم الجمركية المفروضة على النفط الخام. وأشار نازاري إلى أن التأثير المالي المقدر لهذه الضريبة على الميزانية العامة للدولة سيبلغ نحو 100 مليون ليو روماني شهرياً.
ومن المقرر أن يناقش البرلمان الروماني هذا المقترح في جلسة برلمانية خاصة خلال الأسبوع الحالي لإقراره بصفة عاجلة. وسيتم تطبيق هذا الإجراء الاستثنائي لمدة ثلاثة أشهر كفترة تجريبية لتقييم أثره على الأسواق، مع التأكيد على أن هذه الخطوة لن تؤدي إلى أي زيادة في عجز الميزانية المستهدف للعام الحالي، والذي تسعى الحكومة للحفاظ عليه عند نسبة 6.2% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي.
السياق الاقتصادي والتدابير الحكومية السابقة لمواجهة التضخم
تأتي هذه المبادرة في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية ضغوطاً تضخمية حادة أثرت بشكل مباشر على القوة الشرائية للمواطنين. ولم تكن رومانيا بمعزل عن هذه الأزمة؛ حيث أقرت الحكومة مؤخراً حزمة ثانية من الإجراءات الحمائية لمواجهة التطورات المتسارعة في أسواق الطاقة. وكان من أبرز هذه القرارات تحديد هامش الربح التجاري على البنزين والديزل، وهو الإجراء الذي بدأ تطبيقه الفعلي منذ الأول من أبريل الماضي للحد من استغلال بعض الشركات لظروف السوق العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، تضمنت الحزمة الجديدة خفض ضريبة الإنتاج على الديزل العادي بمقدار 36 بانياً للتر الواحد، مع احتساب ضريبة القيمة المضافة ضمن السعر النهائي للمستهلك، مما يسهم بشكل مباشر في تخفيف الأعباء المالية اليومية عن قطاعات واسعة من الشعب الروماني.
الأهمية الاستراتيجية للديزل وتأثيره على الاقتصاد المحلي
في سياق متصل، أوضحت المتحدثة باسم الحكومة الرومانية، إيوانا دوجويو، الأسباب الكامنة وراء تركيز خفض ضريبة الإنتاج على الديزل العادي دون غيره من المشتقات النفطية. وأشارت دوجويو إلى أن أسعار الديزل كانت الأكثر ارتفاعاً وتأثراً بالأزمات الخارجية، فضلاً عن أن استهلاك الديزل يمثل نحو 75% من إجمالي استهلاك الوقود في السوق الرومانية بأكملها.
وأضافت المتحدثة أن سعر الديزل يعد المحرك الأساسي للتضخم في البلاد، نظراً لاعتماد قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والزراعة عليه بشكل كلي. وبالتالي، فإن التدخل الحكومي المباشر لتحديد أسعار الديزل وخفض الضرائب المفروضة عليه يساهم بفعالية في كبح جماح التضخم العام، وحماية المستهلكين والشركات الصغيرة من تداعيات الارتفاع الجنوني للأسعار، مما يضمن استقراراً نسبياً للاقتصاد الوطني في ظل بيئة دولية غير مستقرة.


