spot_img

ذات صلة

تفاصيل قضية سرقة تبرعات زلزال تركيا والتحقيق مع 5 مشاهير

أخبارتفاصيل قضية سرقة تبرعات زلزال تركيا والتحقيق مع 5 مشاهير

تباشر النيابة العامة التركية تحقيقات موسعة في قضية هزت الرأي العام، وتتعلق بشبهات سرقة تبرعات زلزال تركيا من خلال جمعية “أحباب” (Ahbap) الخيرية الشهيرة. وفي هذا السياق، استدعت السلطات القضائية خمسة من أبرز مشاهير الفن والإعلام في البلاد للإدلاء بإفاداتهم حول علاقتهم بالجمعية ومؤسسها المغني المعروف هالوك ليفينت، الذي يواجه اتهامات ثقيلة باختلاس أموال المساعدات المخصصة لإعادة إعمار المناطق المنكوبة.

تفاصيل التحقيقات في قضية سرقة تبرعات زلزال تركيا والأسماء المستدعاة

كشفت وسائل إعلام تركية أن قائمة الشخصيات التي شملها استدعاء النيابة العامة في إسطنبول تضم أسماء لامعة في الوسط الفني والإعلامي، من بينهم المغني والملحن محسون كرمزي أوغلو، والفنانة إلتشين سانغو نجمة المسلسل الشهير “حب للإيجار”، والممثلة والمغنية غولبن إرغين، بالإضافة إلى مغني الروك هايكو جيبكين، والإعلامي والصحفي البارز أوغور دندار. ويهدف هذا الاستدعاء القضائي إلى الاستماع لشهاداتهم وتقييم مدى علمهم بالأنشطة المالية المشبوهة للجمعية، خاصة بعد أن عبر العديد منهم عن شعورهم بالخداع والخذلان، مقدمين اعتذارهم للجمهور عن دعمهم السابق لهالوك ليفينت والترويج لحملاته الإغاثية.

خلفية الكارثة: زلزال فبراير 2023 وحجم التبرعات الضخم

يعود السياق العام لهذه القضية إلى الكارثة الإنسانية التي حلت بتركيا في السادس من فبراير عام 2023، عندما ضرب زلزال مدمر بقوة 7.8 درجة على مقياس ريختر جنوب البلاد وشمال سوريا، مسفراً عن مقتل أكثر من 55 ألف شخص وتشريد الملايين وتدمير مدن بأكملها. في ظل تلك الأزمة، نشطت جمعية “أحباب” بقيادة ليفينت، مستغلة التعاطف الشعبي والدولي الجارف وشهرة مؤسسها ومساندة النجوم له. ونجحت الجمعية في جمع تبرعات مالية هائلة قُدرت بنحو 158 مليون دولار، كانت مخصصة لبناء وحدات سكنية وملاجئ مؤقتة وتوفير الرعاية العاجلة لضحايا الزلزال الذين فقدوا كل ما يملكون. إلا أن تعثر مشاريع البناء الموعودة وتأخر تسليم المساكن للمتضررين أثارا شكوكاً واسعة حول مصير هذه الأموال الضخمة.

اتهامات قانونية ثقيلة وشيكات بلا رصيد تلاحق ليفينت

تواجه إدارة جمعية “أحباب” وعلى رأسها هالوك ليفينت – الذي أودع السجن منذ نحو أسبوعين – اتهامات جنائية خطيرة وجهتها النيابة العامة في إسطنبول، تشمل “انتهاك قانون الجمعيات” و”غسيل الأموال”. وتفيد التحقيقات بوجود شبهات حول تحويل مبالغ ضخمة من أموال التبرعات الإنسانية إلى حسابات شخصية واستخدامها في المقامرة. ورغم نفي ليفينت لهذه الاتهامات وتأكيده على خضوع حسابات الجمعية للتدقيق المالي المستمر، إلا أن الضغوط تزايدت عليه بعد صدور حكم قضائي يدينه بإصدار شيكات بدون رصيد بقيمة 70 مليون ليرة تركية (حوالي 1.5 مليون دولار)، وفرض غرامة مالية مساوية للمبلغ، مع منعه من إصدار الشيكات أو فتح حسابات مصرفية جديدة، مما دفعه لإعلان نيته الاستقالة والتفرغ للعمل الفني. يذكر أن مجلة “تايم” الأمريكية كانت قد أدرجت ليفينت في عام 2023 ضمن قائمتها لأكثر 100 شخصية مؤثرة عالمياً تقديراً لجهوده الإغاثية، وهو ما يضاعف من حجم الصدمة الحالية.

التأثيرات المتوقعة للفضيحة على العمل الخيري محلياً ودولياً

تتجاوز تداعيات هذه القضية حدود الوسط الفني التركي لتلقي بظلالها على قطاع العمل الإنساني والخيري بأكمله. على المستوى المحلي، من المتوقع أن تؤدي هذه الفضيحة إلى تراجع حاد في ثقة المواطنين الأتراك بالمنظمات غير الحكومية والجمعيات الأهلية، مما قد يعيق جهود الإغاثة المستقبلية في بلد يقع على خطوط صدع زلزالية نشطة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن مثل هذه التجاوزات المالية قد تدفع المانحين الدوليين والمؤسسات الإنسانية العالمية إلى فرض شروط أكثر صرامة وآليات رقابة معقدة قبل تقديم المساعدات المالية لتركيا، مما يؤثر سلباً على تدفق أموال الدعم الإنساني في الأزمات القادمة. كما قد تسارع الحكومة التركية إلى تشديد القوانين المنظمة لعمل الجمعيات الأهلية وجمع التبرعات لضمان الشفافية المطلقة ومنع تكرار مثل هذه التجاوزات.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img