شهدت الأوساط الفنية والقانونية تطوراً مثيراً في قضية حسين الجسمي، حيث ألغت محكمة جنح مستأنف الاقتصادية بالقاهرة حكم أول درجة الذي قضى ببراءة المنتج المصري بهاء الدين سيد محمد حسني، وقررت إدانته وتغريمه مبلغ 20 ألف جنيه مصري، مع إلزامه بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وجاء هذا الحكم بعد ثبوت اتهامه بسب وقذف وإزعاج الفنان الإماراتي الكبير حسين الجسمي، فضلاً عن إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لنشر ادعاءات كاذبة.
جذور الخلاف وتفاصيل قضية حسين الجسمي واللحن المتنازع عليه
تعود وقائع القضية إلى عدة أشهر مضت، عندما فوجئ الفنان حسين الجسمي بنشر منشورات مسيئة عبر إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”. تضمنت هذه المنشورات عبارات سب وقذف واتهامات صريحة من المنتج المصري، زاعماً فيها أن أغنية “أحبك” الشهيرة، التي طرحها الجسمي في عام 2018 وحققت نجاحاً جماهيرياً ساحقاً في الوطن العربي، قد استُخدم فيها لحن مملوك له دون وجه حق. واستند المنتج في ادعاءاته إلى شهادة زعم أنها صادرة عن جمعية المؤلفين والملحنين المصرية لإثبات ملكيته الفكرية للحن، وهو ما دفع المستشار القانوني للفنان الإماراتي في القاهرة إلى تقديم بلاغ رسمي للنائب العام مدعوماً بالمستندات والأدلة الفنية.
الشهادة المزورة والتقرير الفني الحاسم
خلال تحقيقات النيابة العامة، تكشفت حقائق صادمة حسمت النزاع بشكل قاطع لصالح الفنان الإماراتي. حيث أصدرت جمعية المؤلفين والملحنين المصرية بياناً رسمياً أكدت فيه أن الشهادة التي تداولها المنتج واستند إليها في ادعاءاته هي شهادة مزورة تماماً ولا أساس لها من الصحة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قدم دفاع الجسمي تقريراً فنياً مفصلاً أعدته لجنة من الأساتذة المتخصصين في الموسيقى، والذين أكدوا بعد الدراسة والتحليل عدم وجود أي تشابه أو تطابق بين لحن أغنية “أحبك” واللحن الذي ادعى المنتج ملكيته له، مما دحض كافة مزاعم الأخير.
أبعاد الحكم القضائي وتأثيره على الساحة الفنية العربية
يحمل هذا الحكم القضائي أهمية بالغة تتجاوز أطراف النزاع المباشرين، حيث يسلط الضوء على قضية حماية الملكية الفكرية في العصر الرقمي ومواجهة الشائعات والتشهير عبر منصات التواصل الاجتماعي. تاريخياً، شهدت الساحة الفنية العربية العديد من النزاعات حول ملكية الألحان والكلمات، إلا أن لجوء القضاء المصري إلى التقارير الفنية المتخصصة والتحقق الصارم من المستندات الرسمية يرسخ بيئة قانونية آمنة للمبدعين العرب. كما يعزز هذا الحكم من ثقة الفنانين العرب، ولا سيما الخليجيين الذين يقدمون أعمالاً ناجحة بالتعاون مع صناع الموسيقى في مصر، في قوة ونزاهة النظام القضائي المصري وقدرته على حماية حقوقهم الأدبية والمادية ضد أي محاولات ابتزاز أو تشهير.


