واصلت أسعار النفط تراجعها الحاد خلال التعاملات الأخيرة، لتسجل هبوطاً ملموساً وصل بخام برنت إلى مستوى 83.68 دولاراً للبرميل. يأتي هذا الانخفاض مدفوعاً بآمال حذرة في الأسواق العالمية بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية دبلوماسية للصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت يواصل فيه المستثمرون والمتعاملون تقييم التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها المباشرة على إمدادات الطاقة العالمية.
مضيق هرمز وشريان الطاقة العالمي: خلفية الصراع الجيوسياسي
يعتبر مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمي يومياً. وتاريخياً، شكلت التوترات بين واشنطن وطهران مصدراً مستمراً للقلق في أسواق الطاقة، إذ تؤدي أي مناوشات عسكرية في هذه المنطقة الحيوية إلى قفزات سريعة في أسعار الخام بسبب مخاوف انقطاع الإمدادات. وقد شهدت الأسابيع الماضية تبادلاً للهجمات العسكرية بين الطرفين استمر لنحو أسبوعين، مما دفع بالأسعار إلى مستويات قياسية قبل أن تبدأ في التراجع مع ظهور بوادر التهدئة الدبلوماسية.
تصريحات ترامب والوساطة العُمانية تهدئ مخاوف الأسواق
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أوقف بشكل مفاجئ حملة القصف على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، أن هناك محادثات جيدة جارية مع طهران، لكنه هدد في الوقت ذاته باستئناف الهجمات إذا لم تسفر هذه المفاوضات عن نتائج ملموسة. وفي هذا السياق، صرح السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتس، لوسائل إعلام أمريكية بأن الرئيس ترامب قرر وقف الهجمات مؤقتاً لإتاحة مزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية.
من جهة أخرى، تلعب سلطنة عمان دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث تجري محادثات جديدة بين مسقط وطهران لوضع آلية مشتركة لإدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وأشار محلل الأسواق، جيوفاني ستيلنوفو، إلى أن حركة السفن عبر المضيق لا تزال منخفضة نسبياً، حيث عبرت أقل من 10 سفن محملة بالسلع الأولية يومياً في مطلع هذا الأسبوع، إلا أن السوق تأمل في تحسن الوضع قريباً بفضل هذه التحركات الدبلوماسية.
كيف تؤثر التهدئة بين واشنطن وطهران على أسعار النفط والاقتصاد العالمي؟
أوضح محللون لدى مجموعة “آي إند جي” (ING) في مذكرة للعملاء أن أسعار النفط انخفضت بشكل ملحوظ في التعاملات المبكرة مع تهدئة التحركات العسكرية، مما قدم أول مؤشر ملموس على رغبة الطرفين في خفض التصعيد. وأضاف المحللون أن حركة الأسعار تعكس بوضوح حاجة السوق الشديدة للأنباء الإيجابية التي تضمن استقرار سلاسل التوريد.
وعلى الصعيد الدولي، يساهم استقرار أسعار الخام حول مستوى 84 دولاراً في تخفيف الضغوط التضخمية على الاقتصادات الكبرى المستوردة للطاقة، مثل الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي. أما إقليمياً، فإن نجاح الوساطة الدبلوماسية يقلل من “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي تفرضها شركات التأمين على ناقلات النفط، مما يعيد الثقة إلى حركة التجارة البحرية في الخليج العربي ويضمن تدفقاً آمناً ومستقراً للطاقة إلى الأسواق العالمية.


