وصف البيت الأبيض الاجتماع الرفيع الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه “إيجابي ومثمر للغاية”. وجاء لقاء ترمب ونتنياهو في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات جيوسياسية متصاعدة، حيث استمرت المحادثات المغلقة بين الزعيمين قرابة الساعة والنصف في مقر الرئاسة الأمريكية، لمناقشة الملفات الأمنية الأكثر إلحاحاً وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني والتحالف الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عقب مغادرة الوفد الإسرائيلي، أن المباحثات اتسمت بالبناء والإنتاجية. ولم يقتصر الحراك الدبلوماسي في البيت الأبيض على الملف الشرق أوسطي فحسب، بل أوضحت ليفيت أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقد أيضاً اجتماعاً منفصلاً وناجحاً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، حيث ركزت النقاشات على سبل تعزيز السلام والدعم العسكري لكييف، بما في ذلك تراخيص إنتاج مقذوفات “باتريوت” الاعتراضية وإحياء المسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.
شراكة كاملة وتوافق استراتيجي في لقاء ترمب ونتنياهو
من جانبه، عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ارتياحه الشديد لنتائج المباحثات، واصفاً لقاءه مع الرئيس ترمب بأنه “ممتاز ويعكس شراكة كاملة ودعماً ثنائياً غير محدود”. وأوضح نتنياهو أن هناك توافقاً تاماً مع الإدارة الأمريكية الحالية على الهدف المشترك المتمثل في منع إيران من حيازة أي سلاح نووي. وفي هذا السياق، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول رفيع المستوى أن نتنياهو شدد خلال اللقاء على ضرورة توجيه ضربات عسكرية إضافية وحاسمة للمنشآت النووية الإيرانية التي تمت إعادة تأهيلها مؤخراً، معتبراً أن الخيار العسكري بات لا مفر منه لكبح طموحات طهران النووية.
التهديدات الأمريكية والرد الإيراني على طاولة التصعيد
وقبيل انطلاق الاجتماع، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لشبكة “فوكس نيوز” بأن الولايات المتحدة تقف في موقف قوي للغاية على الساحة الدولية. وجدد ترمب تهديداته الصريحة بشن ضربات عسكرية مدمرة على منشآت حيوية داخل إيران، بما في ذلك “جبل الفأس” الإيراني، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق جديد وشامل. وأشار ترمب إلى التحديات الإنسانية والاقتصادية التي قد تواجه الشعب الإيراني في حال حدوث مواجهة شاملة، لكنه شدد على أن واشنطن لن تتردد في اتخاذ خطوات حاسمة لحماية الأمن القومي لحلفائها. في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً على لسان نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، الذي أكد أن طهران لا تعترف بالمسار الجنوبي لمضيق هرمز، مهدداً بإبقاء المضيق مغلقاً إذا لم تقبل سلطنة عمان بالمقترحات الإيرانية.
الحصار الفولاذي والتحركات العسكرية في الشرق الأوسط
وتأتي هذه التطورات السياسية بالتزامن مع تحركات عسكرية مكثفة على الأرض؛ حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” عن نشر أكثر من 20 سفينة حربية في منطقة الشرق الأوسط لدعم العمليات العسكرية الجارية وتطبيق “الحصار الفولاذي” المفروض على إيران بصرامة. وأفادت التقارير العسكرية بأن القوات الأمريكية نجحت في تغيير مسار 18 سفينة تجارية، وتعطيل سفينتين، والصعود على متن سفينتين أخريين لضمان الامتثال الكامل للعقوبات الدولية. إن هذا التنسيق العالي بين واشنطن وتل أبيب يعكس عمق التحالف التاريخي وأهمية هذا اللقاء في رسم ملامح المرحلة المقبلة على الصعيدين الإقليمي والدولي، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة تتراوح بين التسوية الدبلوماسية الشاملة أو الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق.


