أعلنت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) عن عثورها على كمية ضخمة تبلغ نحو 4,000 كيلوغرام من مادة نيترات الأمونيوم في جنوب لبنان، وتحديداً في بلدة حولا الحدودية. وجاء هذا الاكتشاف المقلق خلال عملية تفتيش روتينية قامت بها عناصر حفظ السلام، مما أثار مخاوف واسعة النطاق محلياً ودولياً نظراً لخطورة هذه المادة شديدة الانفجار وتأثيرها المباشر على أمن المنطقة واستقرارها.
تفاصيل العملية الميدانية لقوات اليونيفيل
أوضحت اليونيفيل في بيان رسمي صدر يوم الثلاثاء، أن جنود حفظ السلام عثروا على 385 حاوية مهجورة داخل أحد المباني بالقرب من طريق فرعي في بلدة حولا الواقعة بقضاء مرجعيون. وبعد الفحص والتحليل الدقيق، تبين أن هذه الحاويات تحتوي على مواد متفجرة تتكون بشكل أساسي من مركبات نيترات الأمونيوم. وعلى الفور، تدخل فريق متخصص في إزالة المتفجرات تابع لليونيفيل لتقييم المخاطر واتخاذ الإجراءات الميدانية اللازمة لتعطيل هذه المواد وتأمينها بالكامل، مما حال دون وقوع كارثة إنسانية أو أمنية في المنطقة.
مخاطر وجود نيترات الأمونيوم في جنوب لبنان والذاكرة الأليمة
يعيد العثور على مادة نيترات الأمونيوم في جنوب لبنان إلى الأذهان الفاجعة الإنسانية التي عاشتها العاصمة اللبنانية قبل سنوات. فالمادة المكتشفة هي ذاتها التي تسببت في انفجار مرفأ بيروت المدمر في الرابع من آب/أغسطس 2020، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة الآلاف، فضلاً عن تدمير أجزاء واسعة من المدينة. وتؤكد التقارير العلمية أن نيترات الأمونيوم عبارة عن ملح بلوري أبيض عديم الرائحة يُستخدم أساساً في صناعة الأسمدة الزراعية الغنية بالنيتروجين، إلا أن تخزينه في ظروف غير آمنة أو خلطه بمواد أخرى يحوله إلى متفجرات عسكرية شديدة الفتك، وهو ما يضاعف من حساسية هذا الاكتشاف في الوقت الراهن.
السياق الجيوسياسي وتأثير الحدث على الاستقرار الإقليمي
يأتي هذا التطور الأمني في وقت حساس للغاية، حيث تقع بلدة حولا الحدودية ضمن قضاء مرجعيون، وهي منطقة تشهد توترات مستمرة ومواجهات متبادلة بين إسرائيل وحزب الله. ورغم تراجع وتيرة العمليات القتالية مؤخراً، إلا أن إسرائيل أعلنت في وقت سابق عن نيتها إبقاء قواتها في بعض النقاط الأمنية داخل هذه المناطق. إن العثور على مثل هذه الكميات الكبيرة من المواد المتفجرة في منطقة خاضعة لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 يضع تحديات جديدة أمام المجتمع الدولي، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي والعسكري في الشرق الأوسط، وسط دعوات متكررة لضرورة الالتزام بالقرارات الدولية لضمان سلامة المدنيين ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.


