شهد سعر الدولار في مصر ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، لينهي بذلك سلسلة من التراجعات الطفيفة التي سجلها منذ مطلع الأسبوع الجاري. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بشكل أساسي بعودة تخارج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، والمعروفة بـ “الأموال الساخنة”، من أدوات الدين الحكومية المصرية، بالإضافة إلى الارتفاع العام للعملة الأمريكية في الأسواق العالمية أمام العملات الرئيسية الأخرى، وسط توقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية في الولايات المتحدة الأمريكية.
تفاصيل حركة سعر الدولار في مصر بالبنوك العاملة
وفقاً لأحدث الإحصاءات المصرفية، سجلت أسعار صرف العملة الخضراء تبايناً طفيفاً بين البنوك المصرية، حيث جاءت التفاصيل على النحو التالي:
- أعلى سعر للصرف: تم تسجيله في مصرف أبوظبي الإسلامي، وبنك أبوظبي الأول، وبنك “نكست”، و”ميد بنك”، حيث وصل إلى مستوى 50.65 جنيه للشراء و50.75 جنيه للبيع.
- أقل سعر للصرف: سجلته شاشات بنك الإمارات دبي الوطني عند مستوى 50.40 جنيه للشراء و50.50 جنيه للبيع.
- البنوك الكبرى والسيادية: في البنك الأهلي المصري، وبنك “إتش إس بي سي” (HSBC)، والأهلي الكويتي، بلغ السعر 50.56 جنيه للشراء و50.66 جنيه للبيع.
- بنوك أخرى: في بنك مصر، وكريدي أجريكول، وبنك البركة، وفيصل الإسلامي، وبيت التمويل الكويتي، استقر السعر عند 50.55 جنيه للشراء و50.65 جنيه للبيع.
- البنك المركزي المصري: سجل السعر الرسمي المتوسط للدولار 50.46 جنيه للشراء و50.60 جنيه للبيع.
حركة تدفقات الأموال الساخنة وأثرها على السوق الثانوية
تؤدي الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين دوراً محورياً في تحريك أسعار الصرف في مصر. وقد كشفت بيانات البورصة المصرية عن تسجيل تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بقيمة 220 مليون دولار خلال تعاملات أمس، مما يمثل عودة لسيناريو التخارج بعد يومين فقط من التدفقات الإيجابية.
وكانت السوق قد شهدت قبل ذلك صافي شراء بقيمة 107 ملايين دولار، تلتها تدفقات بقيمة 9.3 مليون دولار خلال تعاملات يوم الأحد. وبالنظر إلى الأداء الأسبوعي، سجلت الأموال الساخنة صافي خروج بلغ 459.2 مليون دولار خلال الأسبوع الماضي، مقارنة بصافي خروج ضخم بلغ 1.46 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه. وتأتي هذه التحركات بعد فترة انتعاش قوية شهدت تسجيل تدفقات صافية بقيمة 8.76 مليار دولار في يونيو الماضي، وإجمالي تدفقات بلغت 11.66 مليار دولار خلال الربع الثاني.
الأبعاد الاقتصادية والسياسة النقدية العالمية
تأتي هذه التقلبات في أسعار الصرف ضمن السياق العام للإصلاحات الهيكلية التي تبنتها مصر منذ مارس 2024، والتي شملت تحرير سعر صرف الجنيه للقضاء على السوق الموازية وتأمين حزم دعم دولية بقيادة صندوق النقد الدولي. ورغم نجاح هذه الخطوات في جذب السيولة الأجنبية، إلا أن الاعتماد على الأموال الساخنة يظل سلاحاً ذو حدين يعرض العملة المحلية لتقلبات الأسواق العالمية.
على الصعيد الدولي، تساهم السياسات الاقتصادية للولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعزيز قوة الدولار عالمياً. وتتجه التوقعات نحو الإبقاء على مستويات فائدة مرتفعة لفترات أطول للسيطرة على التضخم، مما يدفع المستثمرين الأجانب إلى سحب استثماراتهم من الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، والعودة إلى الملاذات الآمنة في السندات الأمريكية. هذا التأثير الدولي يفرض تحديات مستمرة على صانعي السياسة النقدية محلياً للحفاظ على استقرار الجنيه وتأمين تدفقات دولارية مستدامة من الصادرات والسياحة وقناة السويس بدلاً من الاعتماد المفرط على الديون قصيرة الأجل.


