شهدت العاصمة الإيطالية روما حراكاً دبلوماسياً بارزاً أسفر عن صدور بيان سعودي إيطالي مشترك، وذلك عقب اجتماع ثنائي رفيع المستوى بين وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني. وعُقد هذا اللقاء الهام على هامش اجتماع التحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين، حيث ركز الجانبان على تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الرياض وروما، وبحث السبل الكفيلة بإنهاء الصراع الدائر في قطاع غزة وحماية الممرات المائية الحيوية.
أبعاد وأهداف صدور بيان سعودي إيطالي مشترك في هذا التوقيت
يأتي هذا التحرك الدبلوماسي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً مع استمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة وتزايد التهديدات الأمنية في البحر الأحمر. تاريخياً، تمثل العلاقات السعودية الإيطالية نموذجاً للتعاون البناء القائم على المصالح المشتركة والرغبة في إرساء دعائم الاستقرار الإقليمي. ويسعى البلدان من خلال هذا التنسيق المستمر إلى تفعيل أدوات الدبلوماسية الدولية للحد من النزاعات المسلحة وحماية الاقتصاد العالمي الذي يعتمد بشكل كبير على أمن الممرات البحرية.
رؤية موحدة لإنهاء الصراع في غزة ودعم حل الدولتين
شدد الوزيران في بيانهما المشترك على ضرورة الوقف الفوري والدائم لإطلاق النار في قطاع غزة، ونزع سلاح القطاع لضمان عدم تكرار دوامات العنف. كما ركز الجانبان على الأهمية القصوى لتأمين تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية للمدنيين دون أي عوائق، والبدء الفوري في خطط التعافي المبكر وإعادة الإعمار. وفي سياق متصل، عبر الطرفان عن إدانتهما الشديدة لتصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، مؤكدين رفضهما القاطع لأي محاولات لضم الأراضي الفلسطينية أو التهجير القسري للسكان، مع تجديد الدعم الكامل لجهود الإصلاح التي تقودها السلطة الفلسطينية تمهيداً لإقامة الدولة المستقلة على أساس حل الدولتين.
حماية الملاحة الدولية وإدانة الهجمات الحوثية
لم تقتصر المباحثات على القضية الفلسطينية فحسب، بل امتدت لتشمل أمن الطاقة وحرية التجارة العالمية. وأكد الجانبان على الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، والبحر الأحمر، ومضيق باب المندب، وخليج عدن. وفي هذا الإطار، أدانت المملكة وإيطاليا الهجمات المستمرة التي تشنها ميليشيا الحوثي والتي تستهدف البنى التحتية المدنية في المملكة العربية السعودية وتهدد سلامة السفن التجارية. وأشاد البيان بالدور المحوري الذي تلعبه العملية البحرية الأوروبية “أسبيدس” بمشاركة إيطالية فاعلة في تأمين خطوط الملاحة الدولية وفقاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، معارضين أي إجراءات أحادية الجانب قد تعرقل حركة التجارة البحرية.
آفاق التعاون الثنائي والشراكة الاستراتيجية بين الرياض وروما
على الصعيد الثنائي، رحب الوزيران بالتطور الملموس في العلاقات الاقتصادية والثقافية بين البلدين. واستعرض الاجتماع التحضيرات الجارية للفعاليات المشتركة المقبلة، ومن أبرزها استضافة العاصمة الرياض للدورة القادمة من معرض “سالوني ديل موبيلي ميلانو” الشهير، والذي يمثل منصة رائدة لتبادل الخبرات في قطاعات التصميم، الابتكار، والتميز الصناعي، مما يعكس عمق الشراكة الثنائية وتطلع البلدين لفتح آفاق جديدة من التعاون المثمر.


