أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة، أن حلقات المسجد النبوي لتحفيظ القرآن الكريم والمتون العلمية تجسد الرعاية الكريمة والعناية الفائقة التي توليها القيادة الرشيدة لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ. وأشار سموه إلى أن هذه الحلقات تسهم بشكل فعال في ترسيخ قيم الوسطية والاعتدال ونشر العلم الشرعي المستمد من المصادر الصحيحة، وإتاحة الفرصة لجميع فئات المجتمع لتعلم القرآن الكريم وتدبر معانيه. جاء ذلك خلال زيارة سموه التفقدية للحلقات بالمسجد النبوي الشريف، بحضور فضيلة الشيخ الدكتور عبدالمحسن بن محمد القاسم، إمام وخطيب المسجد النبوي والمشرف العام على الحلقات.
منارة علمية عالمية تقودها حلقات المسجد النبوي
واطلع أمير منطقة المدينة المنورة خلال جولته على البرامج التعليمية المتكاملة والأنشطة القرآنية المتنوعة التي تقدمها الحلقات. وتعد هذه البرامج ركيزة أساسية في نشر الهداية والتعليم الشرعي، حيث يستفيد من حلقات المسجد النبوي يومياً أكثر من 80 ألف طالب وطالبة، يتلقون تعليمهم على أيدي نخبة من الكفاءات الوطنية المؤهلة التي تضم أكثر من 1500 معلم ومعلمة. وتتميز هذه المنظومة التعليمية بدمجها بين التعليم الحضوري التقليدي داخل أروقة المسجد النبوي الشريف، والتعليم التقني الحديث عبر منصات الاتصال المرئي (عن بُعد)، مما يتيح للمستفيدين من أكثر من 170 جنسية حول العالم، وبـ 16 لغة مختلفة، فرصة حفظ كتاب الله وتعلّم السنة النبوية المطهرة، حيث يبلغ متوسط عدد الذين يتمون حفظ القرآن الكريم كاملاً يومياً خمسة حفاظ من مختلف الفئات العمرية.
الإرث التاريخي والدور الريادي للمدينة المنورة
يعود تاريخ التعليم في المسجد النبوي الشريف إلى عهد الرسول محمد ﷺ، حيث كان المسجد مركزاً لانطلاق الدعوة الإسلامية وتعليم الصحابة رضوان الله عليهم. واستمراراً لهذا الإرث التاريخي العظيم، تواصل المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها تقديم الدعم غير المحدود للحرمين الشريفين، وتطوير المؤسسات التعليمية القائمة فيهما. وتأتي هذه الرعاية امتداداً لجهود ملوك هذه البلاد المباركة في طباعة المصحف الشريف وتوزيعه، ودعم جمعيات تحفيظ القرآن الكريم، مما جعل من المدينة المنورة منارة إشعاع حضاري وعلمي يقصدها المسلمون من شتى بقاع الأرض للتزود بالعلوم النافعة والتربية الإسلامية القويمة.
الأثر المحلي والدولي لبرامج التحفيظ بالحرمين
لا يقتصر تأثير هذه الحلقات المباركة على النطاق المحلي داخل المملكة العربية السعودية فحسب، بل يمتد أثرها الإيجابي ليشمل ملايين المسلمين حول العالم. فمن خلال تخريج مئات الحفاظ يومياً وسنوياً، تسهم هذه البرامج في إعداد جيل واعد متسلح بالقرآن الكريم والسنة النبوية، قادر على تمثيل الإسلام بصورته الحقيقية القائمة على التسامح والاعتدال والتعايش السلمي. كما أن استخدام التقنيات الحديثة والترجمة المتعددة اللغات يكرس الدور الريادي للمملكة كمرجعية أولى للعالم الإسلامي، ويعزز من القوة الناعمة للدولة في نشر السلام وقيم الحوار الإنساني المبني على المبادئ الإسلامية السامية. وفي ختام زيارته، أشاد الأمير سلمان بن سلطان بالجهود الكبيرة المبذولة، مؤكداً على أهمية استمرار الدعم والتطوير لهذه الحلقات لتوسيع قاعدة المستفيدين وتقديم أفضل الخدمات لضيوف الرحمن.


