غيب الموت عن عالمنا الأكاديمي والدبلوماسي البارز الدكتور بكر بن بكر (الدكتور بكر عبدالله بن بكر)، المدير السابق لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، وذلك بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات الوطنية التي امتدت لعقود. وقد نعت الأوساط الأكاديمية والثقافية في المملكة العربية السعودية الفقيد الراحل، مستحضرةً إرثه العلمي والعملي الكبير كأحد أبرز رواد التعليم العالي وقطاع الطاقة في تاريخ المملكة الحديث. ونعت جامعة الملك فهد للبترول والمعادن مديرها الأسبق ببالغ الحزن والأسى، معربة عن مواساتها العميقة لعائلته ومحبيه.
محطات مضيئة في حياة الدكتور بكر بن بكر المهنية
ولد الفقيد في مدينة الطائف، حيث تلقى تعليمه الأولي والثانوي فيها، قبل أن يبدأ رحلته العلمية الطموحة بالابتعاث إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وفي عام 1963، حقق إنجازاً تاريخياً بحصوله على درجة البكالوريوس في هندسة البترول من جامعة تكساس العريقة، ليعود إلى أرض الوطن ويكون أول مهندس بترول سعودي يلتحق بالعمل في شركة أرامكو السعودية في ذلك العام، مسطراً بذلك بداية عهد جديد للكوادر الوطنية في قطاع النفط والطاقة.
تأسيس صرح علمي رائد في قطاع الطاقة
لم تقتصر جهود الراحل على العمل الميداني في قطاع النفط، بل امتدت لتضع اللبنات الأولى للتعليم الهندسي والتقني في المملكة. ففي عام 1965، ساهم بفعالية في تأسيس كلية البترول والمعادن، وشارك في وضع خططها التعليمية والإدارية الطموحة. وبفضل كفاءته الاستثنائية، عُيّن عميداً للكلية في عام 1970. ومع تحول الكلية إلى جامعة، أصبح في عام 1975 أول مدير لجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، واستمر في قيادة هذا الصرح الأكاديمي الشامخ حتى عام 1995، وهي الفترة الذهبية التي شهدت ترسيخ مكانة الجامعة إقليمياً ودولياً وتخريج أجيال من القادة والمهندسين الذين ساهموا في نهضة المملكة.
من منبر العلم إلى أروقة الدبلوماسية الدولية
بعد مسيرة أكاديمية وإدارية حافلة بالنجاحات في قطاع التعليم العالي، انتقل الراحل لخدمة وطنه في السلك الدبلوماسي، حاملاً معه خبرته العميقة ورؤيته الحكيمة. وعُيّن سفيراً للمملكة العربية السعودية لدى الجمهورية التونسية في عام 1995، ثم سفيراً لدى الجمهورية العربية السورية في عام 1999. وقد عكست هذه التعيينات الثقة الملكية الكبيرة في قدراته على تمثيل المملكة وتعزيز علاقاتها الخارجية، ليختتم بذلك مسيرة وطنية فريدة جمعت بين هندسة البترول، وإدارة التعليم العالي، والعمل الدبلوماسي الرفيع. يرحل الفقيد تاركاً خلفه إرثاً ملهماً للأجيال القادمة في حب الوطن والإخلاص في العمل.


