رجّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إمكانية فرض السيطرة على غرينلاند، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التابعة للدنمارك، قبل نهاية فترة ولايته الرئاسية الثانية. وأعاد هذا التصريح إشعال الجدل الدولي حول الأطماع الأمريكية في الجزيرة الاستراتيجية، مبرزاً رغبة واشنطن المستمرة في تعزيز نفوذها العسكري والاقتصادي في منطقة القطب الشمالي. وجاءت هذه المواقف خلال مقابلة هاتفية مطولة أجراها ترامب عبر قناة ‘Real America’s Voice’، حيث أثار المذيع ستيف جروبر ملف إخضاع الجزيرة للسيادة الأمريكية، ليرد ترامب مؤكداً أهميتها البالغة للأمن القومي الأمريكي والدفاع عن نصف الكرة الغربي.
خلفية تاريخية: كيف بدأت فكرة السيطرة على غرينلاند؟
لم تكن رغبة واشنطن في السيطرة على غرينلاند وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها إلى عقود مضت. ففي عام 2019، أثار الرئيس ترامب ضجة عالمية عندما اقترح علناً فكرة شراء الجزيرة من الدنمارك، وهو ما قوبل برفض قاطع من كوبنهاغن ووصفته رئيسة الوزراء الدنماركية حينها بأنه ‘طرح سخيف’. تاريخياً، حاولت الولايات المتحدة شراء الجزيرة لأول مرة في عام 1867، ثم تكررت المحاولة في عام 1946 عقب الحرب العالمية الثانية عندما عرض الرئيس هاري ترومان 100 مليون دولار لشراء الجزيرة نظراً لأهميتها الدفاعية الفائقة خلال الحرب الباردة.
الأهمية الجيوسياسية والصراع الدولي في القطب الشمالي
تكتسب غرينلاند أهمية استراتيجية متزايدة في الوقت الراهن بسبب التغيرات المناخية التي بدأت تذيب الجليد وتكشف عن ثروات طبيعية هائلة، تشمل المعادن النادرة، والنفط، والغاز الطبيعي. بالإضافة إلى ذلك، تمثل الجزيرة نقطة ارتكاز عسكري حيوية للولايات المتحدة، حيث تضم قاعدة ‘بيتوفيك’ الفضائية (المعروفة سابقاً بقاعدة ثول الجوية)، والتي تعد جزءاً أساسياً من نظام الإنذار المبكر بالصواريخ الباليستية الأمريكي. وتأتي مساعي ترامب في سياق منافسة جيوسياسية محتدمة مع روسيا والصين، اللتين تسعيان لتعزيز نفوذهما التجاري والعسكري في الممرات المائية الجديدة بالقطب الشمالي.
الموقف الدنماركي والأيسلندي من الطموحات الأمريكية
على الرغم من تفاؤل الرئيس ترامب بإمكانية تحقيق هذا الهدف، إلا أن الموقف الأوروبي يبدو حازماً في رفضه. وتتمسك الدنمارك بسيادتها الكاملة على الجزيرة، مؤكدة أن ‘غرينلاند ليست للبيع’ وأن القرار النهائي يعود لسكان الجزيرة أنفسهم الذين يتمتعون بحكم ذاتي موسع. وفي هذا السياق، حظي الموقف الدنماركي بدعم من أيسلندا ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث دعت هذه الأطراف إلى التركيز على التهديدات الأمنية المشتركة بدلاً من إثارة قضايا السيادة التي قد تضعف تماسك الحلف.
ترامب يتحدث عن المواجهة العسكرية مع إيران
وفي سياق آخر من المقابلة، تطرق الرئيس ترامب إلى الملف الإيراني، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وجهت ضربات قاسية جداً لطهران. وأوضح ترامب أن الجانب الإيراني يطلب التفاوض باستمرار، لكنه يواصل استفزازاته بإطلاق الصواريخ، مؤكداً أن الدفاعات الأمريكية أسقطتها بالكامل ولقنتهم درساً قاسياً. وأعرب ترامب عن أسفه للخسائر البشرية في صفوف الجيش الأمريكي والتي بلغت 16 أو 18 شخصاً، معتبراً أن خسارة أي جندي هي خسارة فادحة. وقارن ترامب هذه المواجهة بحروب تاريخية مثل فيتنام وأفغانستان وكوريا التي استمرت لسنوات طويلة، مؤكداً أنه كان ينوي تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل ثم الانسحاب، لكنه أدرك ضرورة وجود استمرارية لمنعهم من إعادة بناء قدراتهم مجدداً.


