أعرب مسؤولون إسرائيليون عن استيائهم البالغ وقلقهم العميق عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المفاجئ المتمثل في إلغاء الهجوم على إيران، معتبرين أن هذه الخطوة تركت تل أبيب في مواجهة التهديدات الإيرانية بمفردها. وجاء هذا الموقف في وقت أكدت فيه هيئة بحرية بريطانية أن حركة المرور عبر مضيق هرمز الاستراتيجي لا تزال منخفضة ومستقرة في منطقة الخليج، مما يعكس حالة الترقب الحذر التي تخيم على الممرات المائية الحيوية للتجارة العالمية.
تداعيات إلغاء الهجوم على إيران على التنسيق الأمني المشترك
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر مسؤولة قولها إن التراجع الأمريكي الأخير يجعل من الصعب للغاية الاستعداد والتخطيط بجدية للمستقبل، خاصة في ظل الطريقة التي يدير بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الملفات الحساسة. وأوضح المسؤولون أن غالبية المحادثات والجهود الدبلوماسية تتركز حالياً حول تأمين مضيق هرمز، بينما تظل بقية القضايا المصيرية معلقة ودون مصير واضح، مما يزيد من حالة الضبابية السياسية والأمنية في المنطقة.
مخاوف تل أبيب من البرنامج النووي والالتزامات الأمريكية
وفي السياق ذاته، أشارت التقارير العبرية إلى وجود علامات استفهام كبرى داخل الأوساط الأمنية الإسرائيلية بشأن مخزون اليورانيوم الإيراني المتنامي، ومدى التزام إدارة الرئيس ترمب بالعهود السابقة المتعلقة بكبح سلوك طهران الإقليمي. ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله إن مواجهة التهديد الإيراني تأتي على رأس أولويات إسرائيل الأمنية، مستدركاً بأن غياب الوضوح في قرارات واشنطن يضع عقبات حقيقية أمام الاستراتيجية الدفاعية الإسرائيلية. ورغم هذه الصعوبات، شدد المسؤول على أن التعاون مع الشريك الأمريكي يظل رصيداً استراتيجياً تفوق فوائده الاضطرار للحفاظ على حالة التأهب القصوى المستمرة.
سياق التوتر المستمر وتأثيره على التوازن الإقليمي
تأتي هذه التطورات في ظل خلفية تاريخية معقدة من الصراع غير المباشر بين واشنطن وطهران، والتي بلغت ذروتها مع انسحاب الولايات المتحدة سابقاً من الاتفاق النووي وتشديد العقوبات الاقتصادية. ويمثل مضيق هرمز نقطة ارتكاز أساسية في هذا الصراع، حيث تمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، مما يجعله ساحة للرسائل السياسية والعسكرية المتبادلة. ويرى مراقبون أن التراجع عن الخيار العسكري المباشر يعكس رغبة واشنطن في تجنب حرب إقليمية شاملة قد تضر بالاقتصاد العالمي، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم إسرائيل، من تراجع الردع الأمريكي.
ساعات من عدم اليقين والموقف الإيراني المقابل
وكشفت مصادر إسرائيلية للقناة 12 العبرية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأعضاء المجلس الوزاري المصغر علموا بقرار التراجع عن الضربة العسكرية من خلال منشورات الرئيس ترمب على منصات التواصل الاجتماعي. ووصفت المصادر تلك اللحظات بأنها كانت “ساعات طويلة من عدم اليقين والضبابية”، معبرين عن شعورهم بالإحباط بالقول: “لقد تركنا وحدنا في هذه المواجهة”.
في المقابل، جاء الرد الإيراني هادئاً ومتمسكاً بالمسار الدبلوماسي، حيث صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة ستكون محور العلاقات الخارجية لبلاده مستقبلاً، مؤكداً على ضرورة الالتزام بما تم التوقيع عليه كسبيل وحيد لإنهاء الأزمات العالقة وتجنب التصعيد العسكري في المنطقة.


