spot_img

ذات صلة

الفيدرالي الأمريكي: دعوة لخفض الفائدة 100 نقطة أساس في 2026

أعلن ستيفن ميران، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، عن رؤيته بأن البنك المركزي سيحتاج إلى تخفيض أسعار الفائدة بأكثر من 100 نقطة أساس خلال عام 2026. وأوضح ميران أن السياسة النقدية الحالية لا تزال مقيدة بشكل كبير، مما يضع ضغطًا واضحًا على النشاط الاقتصادي العام. وأكد في تصريحاته أن وصف السياسة النقدية الراهنة بأنها “محايدة” أمر غير دقيق، مشيرًا إلى أن “تكاليف الاقتراض تكبل الاقتصاد بوضوح”، وهو ما يبرر، في رأيه، خفضًا كبيرًا يتجاوز 100 نقطة أساس في الفترة المذكورة.

تأتي هذه التصريحات في وقت حرج يراقب فيه العالم عن كثب قرارات الاحتياطي الفيدرالي، الذي يلعب دورًا محوريًا في الاقتصاد العالمي. يتمثل التفويض المزدوج للبنك المركزي الأمريكي في تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار. على مدى العامين الماضيين، اتخذ الفيدرالي خطوات جريئة لرفع أسعار الفائدة بشكل متسارع لمكافحة أعلى مستويات التضخم التي شهدتها الولايات المتحدة منذ عقود، والتي تفاقمت بفعل اضطرابات سلاسل الإمداد والتحفيز المالي الكبير خلال جائحة كوفيد-19. وقد أدت هذه الزيادات إلى وصول أسعار الفائدة إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عقدين، بهدف تبريد الاقتصاد وكبح جماح الأسعار المتصاعدة.

وأشار ميران إلى أن التضخم الأساسي يقترب حاليًا من هدف الفيدرالي البالغ 2%، وهو مؤشر إيجابي يعزز التوقعات بنمو اقتصادي قوي هذا العام. يُعرف التضخم الأساسي بأنه مقياس للتضخم يستثني أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، مما يوفر رؤية أوضح للاتجاهات السعرية طويلة الأجل. عندما يصف ميران السياسة النقدية بأنها “مقيدة”، فإنه يعني أن أسعار الفائدة الحقيقية (المعدلة حسب التضخم) مرتفعة بما يكفي لإبطاء النمو الاقتصادي. على النقيض، السياسة “المحايدة” هي التي لا تحفز النمو ولا تبطئه. وتُعد “النقطة الأساسية” (basis point) وحدة قياس شائعة في أسواق المال، حيث تعادل 0.01%، وبالتالي فإن خفض 100 نقطة أساس يعني تخفيضًا بنسبة 1%.

إن خفض أسعار الفائدة له تداعيات واسعة النطاق على الاقتصاد. بالنسبة للمستهلكين، يعني ذلك انخفاض تكاليف الاقتراض للقروض العقارية، وقروض السيارات، وبطاقات الائتمان، مما قد يحفز الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في العقارات. أما بالنسبة للشركات، فإن انخفاض تكاليف الاقتراض يشجع على الاستثمار في التوسع والتوظيف والمشاريع الجديدة، مما يدعم النمو الاقتصادي العام. ومع ذلك، حذر ميران من أن فشل الفيدرالي في خفض تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل قد يغير هذه التوقعات الإيجابية، مما قد يؤدي إلى تباطؤ النمو أو حتى ركود إذا استمرت السياسة المقيدة لفترة طويلة جدًا.

لا تقتصر تأثيرات قرارات الفيدرالي على الاقتصاد الأمريكي فحسب، بل تمتد لتشمل الأسواق المالية العالمية والاقتصادات الأخرى. فخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة يمكن أن يضعف الدولار الأمريكي، مما يجعل الصادرات الأمريكية أكثر تنافسية ويقلل من تكلفة الواردات للبلدان الأخرى المقومة بالدولار. كما يمكن أن يؤدي إلى تدفقات رأسمالية نحو الأسواق الناشئة بحثًا عن عوائد أعلى. غالبًا ما تستجيب أسواق الأسهم بشكل إيجابي لتوقعات خفض الفائدة، حيث يعني ذلك بيئة أكثر ملاءمة لأرباح الشركات. إن التوازن الدقيق بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي هو التحدي الأكبر الذي يواجهه صانعو السياسات في الاحتياطي الفيدرالي.

وفي سياق منفصل، أوضح ميران أنه لا يرى نفسه مرشحًا لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، جيروم باول، الذي تنتهي ولايته في شهر مايو القادم. وأشار إلى أنه يعتقد أن الرئيس السابق دونالد ترامب لديه قائمة من المرشحين المؤهلين جيدًا لهذا المنصب الحيوي، مما يسلط الضوء على الأهمية السياسية والاقتصادية لمنصب رئيس البنك المركزي الأمريكي.

spot_imgspot_img