رفض رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بشكل قاطع التخلي عن منصبه أو التنازل عن زعامة حزب العمال، وذلك في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها عمدة مانشستر الكبرى، آندي بيرنهام. وكان بيرنهام قد أعلن صراحة عن نيته تحدي ستارمر والمنافسة على قيادة الحزب في حال فوزه بالانتخابات التكميلية المرتقبة في دائرة “ميكرفيلد”، وهو ما فجّر موجة جديدة من النقاشات السياسية داخل الساحة البريطانية حول مستقبل القيادة في داونينغ ستريت.
تاريخ من التنافس الداخلي على زعامة حزب العمال
يعود الصراع على قيادة الحزب إلى تباينات فكرية واستراتيجية قديمة بين أجنحته المختلفة. آندي بيرنهام، الذي يُلقب غالباً بـ “ملك الشمال” نظراً لشعبيته الواسعة في مانشستر والمناطق الشمالية، يمثل تياراً يطالب بإصلاحات جذرية ولامركزية أكبر في اتخاذ القرار بعيداً عن هيمنة العاصمة لندن (وستمينستر). في المقابل، نجح كير ستارمر في إعادة تنظيم الحزب وقيادته إلى فوز ساحق في الانتخابات العامة الأخيرة بعد سنوات من سيطرة المحافظين، مستنداً إلى نهج واقعي يركز على الاستقرار المالي والخدمات العامة. هذا التباين يجعل أي تحرك من بيرنهام بمثابة هزة سياسية قوية داخل أروقة الحزب.
معركة ميكرفيلد الانتخابية وطموحات بيرنهام
يخوض آندي بيرنهام الانتخابات التكميلية في دائرة “ميكرفيلد” كواحد من بين 14 مرشحاً يتنافسون على المقعد البرلماني الذي شغر عقب استقالة النائب العمالي جوش سيمونز. وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة، ولا سيما الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة “سيرفيشن”، إلى تقدم مريح لبيرنهام بحصوله على 49% من نوايا التصويت، متفوقاً بفارق عشر نقاط على مرشح حزب الإصلاح البريطاني روبرت كينيون الذي حصد 39%. وخلال مشاركته في برنامج “كويستشن تايم” على شاشة BBC، أكد بيرنهام حاجته لإقناع أعضاء الكتلة البرلمانية لدعمه في حال فتح باب الترشح للقيادة، منتقداً ثقافة “تسجيل النقاط السياسية” السائدة في وستمينستر.
موقف داونينغ ستريت والتأثيرات المتوقعة على بريطانيا
ردًا على هذه التحركات، سارع متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية في “10 داونينغ ستريت” للتأكيد على أن إجراءات الطعن في القيادة “لم تُفعّل”، مشدداً على أن المواطنين ينتظرون من الحكومة التركيز على القضايا الحياتية الملحة بدلاً من الانجرار وراء الصراعات الحزبية الداخلية. وتسعى حكومة ستارمر حالياً إلى معالجة أزمة تكاليف المعيشة، وتقليص قوائم الانتظار في هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وتشديد الرقابة على الحدود.
وعلى الصعيدين المحلي والدولي، فإن استقرار بريطانيا السياسي يعد عاملاً حاسماً لطمأنة الأسواق العالمية والمستثمرين، خاصة بعد الاضطرابات الاقتصادية التي شهدتها البلاد في السنوات الأخيرة. ويرى حلفاء ستارمر، ومن بينهم المدعي العام البريطاني ريتشارد هيرمر، أن رئيس الوزراء قادر على تجاوز هذا التحدي، مشيرين إلى أنه “اعتاد أن يُستهان به، لكنه يثبت دائماً خطأ منتقديه”.


