spot_img

ذات صلة

جوزيف عون: اللبنانيون يرفضون دفع ثمن مصالح إيران في لبنان

في تصريحات حاسمة تعكس عمق الخلافات السياسية حول السيادة الوطنية، أكد جوزيف عون أن الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمل التبعات الكارثية الناتجة عن تقديم مصالح إيران في لبنان على المصلحة الوطنية العليا. وجاءت هذه المواقف رداً على رفض حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار المقترح بين لبنان وإسرائيل، حيث شدد عون على أن أمين عام حزب الله، نعيم قاسم، لا يمثل تطلعات كافة اللبنانيين الذين يطالبون بالاستقرار وإنهاء دوامة الدمار المستمرة.

تحذيرات من استغلال مصالح إيران في لبنان كأوراق تفاوضية

خلال مقابلة خاصة مع شبكة “سي أن أن”، وجه جوزيف عون رسالة مباشرة وصريحة إلى القيادة الإيرانية، مفادها أن المصالح اللبنانية لا تتطابق بأي شكل من الأشكال مع الأجندات الخارجية. وأوضح عون أن اللبنانيين يدفعون ضريبة باهظة من دمائهم وممتلكاتهم لحماية مصالح إيران في لبنان، مطالباً الحرس الثوري الإيراني بالكف عن التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد واحترام سيادتها، مؤكداً: “لبنان بلدنا وليست بلدهم”.

واتهم عون طهران باستغلال الساحة اللبنانية كـ “ورقة تفاوض” رابحة في صراعها الإقليمي والدولي مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن الشعب اللبناني قد سئم الحروب المتكررة التي تهدم المنازل والبنية التحتية كل بضع سنوات دون أي أفق للسلام المستدام والعادل.

أبعاد الصراع الإقليمي وتأثيره على السيادة اللبنانية

تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخي معقد شهد فيه لبنان تداخلات إقليمية واسعة النطاق على مدى العقود الماضية. لطالما شكلت الساحة اللبنانية منطلقاً لتصفية الحسابات الإقليمية، مما أدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة الرسمية وتراجع قدرتها على اتخاذ قرارات السلم والحرب بشكل مستقل. ويرى مراقبون أن استمرار هذا الوضع يهدد بتعميق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها لبنان بالفعل، مما يبرز الحاجة الملحة لحصر القرارات المصيرية بيد الدولة اللبنانية وحدها لضمان الاستقرار الداخلي وحماية المواطنين.

مواقف رسمية حازمة لإنقاذ الجنوب اللبناني

وفي السياق ذاته، جاءت تصريحات رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لتتقاطع مع هذه الرؤية السيادية؛ حيث أكد خلال مؤتمر “إطلاق النداء الإنساني العاجل الثاني” أن الحرب الدائرة في الجنوب ليست حرب لبنان، بل هي حرب فُرضت على البلاد وأهلها. ودعا سلام طهران بشكل مباشر إلى التوقف الفوري عن استخدام الجنوب اللبناني كورقة ضغط لتعزيز شروطها التفاوضية على الساحة الدولية، مطالباً برحمة الأهالي الذين يتحملون العبء الأكبر للنزوح والدمار.

تكتسب هذه المواقف أهمية استثنائية على المستويين الإقليمي والدولي، إذ تبعث برسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بأن هناك تياراً لبنانياً رسمياً وشعبياً عريضاً يسعى جاهداً لفصل المسار اللبناني عن الصراعات الإقليمية، والوصول إلى اتفاق وقف إطلاق نار دائم وشامل يضمن تطبيق القرارات الدولية ذات الصلة لحماية لبنان من مخاطر الانزلاق نحو مواجهات أوسع نطاقاً.

spot_imgspot_img