أعلنت وزارة التجارة السعودية عن تحقيق نمو لافت في تجارة الأنشطة التجارية ضمن القطاعات الواعدة التي تستهدفها رؤية المملكة 2030، وذلك خلال العام 2025. كشفت الوزارة عن إصدار أكثر من 486 ألف سجل تجاري جديد للشركات والمؤسسات، مما رفع إجمالي السجلات التجارية القائمة إلى أكثر من 1.8 مليون سجل تجاري على مستوى المملكة.
وأظهرت البيانات الصادرة عن الوزارة نموًا ملحوظًا في السجلات التجارية المصدرة للشركات بنسبة 20% خلال العام 2025، حيث تم إصدار 192 ألف سجل تجاري جديد للشركات مقارنة بالعام 2024. وشهدت الأنشطة في القطاعات الواعدة نموًا استثنائيًا في إجمالي سجلاتها التجارية. فقد بلغ معدل النمو في نشاط تقنيات الذكاء الاصطناعي 34%، مسجلاً 19,042 سجلًا تجاريًا، بينما نما نشاط تنظيم الرحلات السياحية بنسبة 31% ليصل إلى 10,665 سجلًا تجاريًا.
كما سجلت تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز نموًا بنسبة 29% بإجمالي 11,725 سجلًا تجاريًا، ونشاط الأمن السيبراني بنسبة 27% بإجمالي 9,766 سجلًا تجاريًا، ونشاط صناعة الألعاب الإلكترونية بنسبة 27% بإجمالي 841 سجلًا تجاريًا. ولم يقتصر النمو على هذه القطاعات فحسب، بل شمل أيضًا نشاط تشغيل محطات شحن المركبات الذي حقق نسبة نمو بلغت 26% بإجمالي 4,313 سجلًا تجاريًا، ونمت أنشطة مدن التسلية والألعاب بنسبة 20% بإجمالي 8,376 سجلًا تجاريًا. وسجل قطاع التجارة الإلكترونية، الذي يعد ركيزة أساسية للاقتصاد الرقمي، نسبة نمو قدرها 9% بإجمالي 43,854 سجلًا تجاريًا.
السياق العام والخلفية التاريخية: رؤية 2030 كقاطرة للتحول الاقتصادي
تأتي هذه الأرقام القياسية في نمو السجلات التجارية كدليل ملموس على نجاح جهود المملكة العربية السعودية في تحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة. فمنذ إطلاقها في عام 2016، وضعت الرؤية خارطة طريق واضحة لتنويع مصادر الدخل بعيدًا عن الاعتماد التاريخي على النفط، وتعزيز دور القطاع الخاص ليصبح المحرك الرئيسي للاقتصاد. تهدف الرؤية إلى بناء اقتصاد مزدهر ومستدام من خلال دعم الابتكار، وتشجيع ريادة الأعمال، وجذب الاستثمارات في قطاعات جديدة وواعدة مثل التقنية والسياحة والترفيه. هذه القطاعات، التي شهدت نموًا كبيرًا في عدد السجلات التجارية، تعد محاور أساسية في خطة التحول الاقتصادي للمملكة، حيث تسهم في خلق فرص عمل جديدة وتنمية القدرات المحلية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع: تعزيز الثقة والنمو المستدام
إن هذا النمو المتسارع في عدد السجلات التجارية يعكس بيئة أعمال جاذبة ومحفزة للاستثمار، ويؤكد على ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في الاقتصاد السعودي. محليًا، يسهم هذا التوسع في تعزيز مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير المزيد من الوظائف للمواطنين السعوديين، وتحسين جودة الخدمات والمنتجات المتاحة للمستهلكين. إقليميًا ودوليًا، تعزز هذه الأرقام مكانة المملكة كمركز اقتصادي رائد في المنطقة، قادر على استقطاب الابتكارات والشركات العالمية، مما يدعم التبادل التجاري والاستثماري. كما أن جهود وزارة التجارة في الرقابة وحماية المستهلك، والتي شملت تنفيذ أكثر من 539 ألف زيارة تفتيشية على المنشآت التجارية وأكثر من 25 ألف زيارة للمتاجر الإلكترونية خلال 2025، وضبط أكثر من 10 ملايين منتج مغشوش، ومعالجة أكثر من 647 ألف بلاغ تجاري، تؤكد على التزام المملكة بضمان بيئة تجارية عادلة وشفافة، مما يعزز الثقة ويحمي حقوق المستهلكين والشركات على حد سواء. هذه الإجراءات، إلى جانب إطلاق تقييمات لأداء الوكلاء والموزعين والمتاجر الإلكترونية، تعكس حرص الوزارة على رفع مستوى الجودة والالتزام بالمعايير العالمية، مما يدعم النمو المستدام ويحمي المكتسبات الاقتصادية.
وفي إطار جهودها لضمان بيئة تجارية عادلة وشفافة، نفذت الفرق الرقابية لوزارة التجارة أكثر من 539 ألف زيارة تفتيشية على المنشآت التجارية في جميع مناطق المملكة، بالإضافة إلى أكثر من 25 ألف زيارة تفتيشية للمتاجر الإلكترونية خلال العام 2025. أسفرت هذه الحملات الرقابية عن ضبط أكثر من 10 ملايين منتج مغشوش، مما يعكس التزام الوزارة بحماية المستهلكين من الممارسات التجارية غير المشروعة. كما عالجت الوزارة أكثر من 647 ألف بلاغ تجاري، شكلت بلاغات المتاجر الإلكترونية النسبة الأكبر منها بنسبة 41%، تلتها بلاغات الخلافات التعاقدية المرتبطة بأنظمة حماية المستهلك بنسبة 11% وشكاوى الاستبدال والاسترجاع بنسبة 6%.
وشهد العام 2025 أيضًا، إطلاق وزارة التجارة ثلاثة تقييمات شاملة تستهدف رفع أداء الوكلاء والموزعين والمتاجر الإلكترونية، شملت 24 وكيلًا للسيارات، و23 موزعًا للأجهزة الكهربائية والإلكترونية، و100 متجر إلكتروني. وأصدرت الوزارة خلال الفترة نفسها، أكثر من 18 ألف ترخيص تخفيضات شملت أكثر من 42 مليون منتج، ونشرت 41 حكم تشهير بجرائم التستر والغش التجاري تطبيقًا للأنظمة، مما يؤكد على جدية المملكة في مكافحة الممارسات التجارية المخالفة وتعزيز النزاهة في السوق.


