spot_img

ذات صلة

تقرير فيتش: نمو التوظيف 17% ورواتب قيادية بالسعودية 2026

تُشير التوقعات الصادرة عن مؤسسة كوبر فيتش، الرائدة في أبحاث الأسواق، إلى أن المملكة العربية السعودية تستعد لدخول عام 2026 بخطى ثابتة وواثقة، مدعومة بنضوج ملحوظ في سوق العمل. هذا التطور يعكس الاستقرار الاقتصادي القوي الذي تتمتع به المملكة، والزخم الكبير لمشاريع التحول الوطني الطموحة، بالإضافة إلى التوافر المتزايد للمواهب التكنولوجية والمهنية التي تدعم مسيرة التنمية الشاملة.

في سياق إقليمي شهدت فيه أسواق مجاورة ضغوطاً اقتصادية ومالية مكثفة، أظهرت الشركات والمؤسسات السعودية مرونة استثنائية، محافظة على تقدم مطَّرِد في معدلات التوظيف، وتقديم حزم رواتب أكثر جاذبية مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى. ويُبرز تقرير «دليل كوبر فيتش للرواتب في المملكة العربية السعودية 2026» أن هذا التوسع من المتوقع أن يستمر خلال عام 2026، مع ربط استراتيجي لجهود التوظيف بأولويات رؤية السعودية 2030. هذه الرؤية الطموحة، التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، تهدف إلى تحقيق هيكلة اقتصادية شاملة وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، مما يخلق فرصاً غير مسبوقة في مختلف القطاعات.

تُعد رؤية السعودية 2030 الإطار العام الذي يدفع عجلة التغيير الاقتصادي والاجتماعي في المملكة. فمنذ إطلاقها، ركزت الرؤية على تطوير قطاعات جديدة مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعة والخدمات اللوجستية، بهدف خلق اقتصاد متنوع ومستدام. وقد أدت هذه الاستراتيجية إلى إطلاق مشاريع عملاقة مثل نيوم، ومشروع البحر الأحمر، والقدية، وبوابة الدرعية، والتي تتطلب أعداداً هائلة من الكفاءات والخبرات في مجالات متعددة، مما يفسر النمو المتوقع في سوق العمل.

ويوضح التقرير أن نصف عدد الشركات السعودية تعتزم زيادة التوظيف لديها بنسبة 17%، مع تركيز خاص على القطاعات التي تتماشى مع الأهداف الوطنية للتنمية. وتشمل هذه القطاعات الطيران، والسياحة، واللوجستيات، والخدمات الرقمية، وتنفيذ المشاريع الكبرى، والعمليات الصناعية. هذا النمو يؤكد ثقة الشركات في المسار الاقتصادي للمملكة وقدرتها على استقطاب واستبقاء المواهب. وقد أشار 66% من الشركات السعودية إلى أن المملكة أضحت تملك عدداً كافياً من المهنيين المحترفين، مما يعكس نجاح جهود تطوير رأس المال البشري.

على الصعيد المحلي، يُتوقع أن يؤدي هذا النمو إلى خلق المزيد من فرص العمل للمواطنين السعوديين، وتعزيز مستويات المعيشة، وتطوير المهارات المحلية. إقليمياً، تعزز هذه التطورات مكانة السعودية كمركز اقتصادي رائد، وتجذب الاستثمارات والكفاءات من المنطقة والعالم. دولياً، تسهم المملكة في سلاسل الإمداد العالمية وتصبح لاعباً رئيسياً في الاقتصاد الرقمي والصناعي، مما يعكس الأهمية المتزايدة لدورها الاقتصادي.

ويتوقع «دليل كوبر فيتش 2026» أن يشهد عام 2026 ارتفاعاً ملحوظاً في الرواتب للوظائف القيادية. فمن المتوقع أن يصل راتب المدير الإداري في قطاع الصناعة إلى ما يتراوح بين 104 آلاف و142 ألف ريال سعودي شهرياً، بينما سيراوح راتب مدير التشغيل الصناعي بين 75 ألفاً و122 ألف ريال. ومع التطور المتزايد لأعمال المؤسسات والشركات، يتوقع الدليل تزايد حاجتها إلى مديرين مقتدرين لتسيير أقسام الموارد البشرية بكفاءة عالية.

في هذا السياق، سيراوح راتب نائب الرئيس لشؤون الموارد البشرية بين 80 ألفاً و150 ألف ريال، في حين سيراوح راتب مدير الموارد البشرية بين 60 ألفاً و100 ألف ريال. وقد أصبحت إدارة الموارد البشرية مهمة حيوية لتحقيق التحول المؤسسي وتخطيط القوى العاملة بفعالية. وبالمثل، أصبح توظيف المواهب مساهمة عالية القيمة للشركات، حيث يحصل مدير توظيف المواهب على راتب يتراوح بين 50 ألفاً و80 ألف ريال. ويُنتظر من شاغلي هذه الوظائف توفير كفاءات مقتدرة في التحولات الرقمية والهندسية، والتحلي بالمهارة في اصطياد تلك المواهب في سوق يتسم بالتنافسية العالية، لضمان استمرارية النمو والابتكار في المملكة.

spot_imgspot_img