spot_img

ذات صلة

كاثرين وايلد وصندوق الاستثمارات السعودي: تحالف استراتيجي

كاثرين وايلد: صانعة صفقات نيويورك تتجه نحو تحالف استراتيجي مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي

تبحث كاثرين وايلد، صانعة الصفقات الأمريكية المخضرمة والشخصية المؤثرة في نيويورك، عن فصل جديد في مسيرتها المهنية الحافلة، وذلك من خلال محادثات جادة مع ممثلين عن صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF). هذه الخطوة المحتملة، التي كشفت عنها صحيفة «نيويورك بوست»، تشير إلى إمكانية انضمام وايلد إلى الصندوق السيادي السعودي بصفة مستشارة، في تحالف قد يعيد تشكيل المشهد الاستثماري ويفتح آفاقاً جديدة لكلا الطرفين. تأتي هذه التطورات في وقت يسعى فيه الصندوق السعودي لتوسيع نفوذه العالمي وتعزيز استثماراته الاستراتيجية في أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة.

تُعرف وايلد، البالغة من العمر 79 عاماً، بلقب «صائدة المليارديرات» نظراً لقدرتها الفائقة على إبرام الصفقات الكبرى وبناء شبكة علاقات واسعة مع أبرز الشخصيات المالية في نيويورك. على مدى ثلاثة عقود، كانت وايلد قوة دافعة وراء العديد من المبادرات التنموية في المدينة، وشغلت منصب الرئيس التنفيذي لمؤسسة «شراكات من أجل نيويورك» غير الربحية، حيث لعبت دوراً محورياً في تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص. أعلنت وايلد مؤخراً عن نيتها التقاعد في عام 2026، لكن يبدو أن طموحها المهني لا يزال متقداً، حيث تسعى لاستغلال خبرتها وعلاقاتها الفريدة في خدمة كيان عالمي بحجم الصندوق السيادي السعودي. من بين أصدقائها المقربين «حيتان» المال في بورصة نيويورك، مثل الرئيس التنفيذي لبنك جي بي مورغان، جايمي دايمون، وقد اختارها عمدة نيويورك الحالي، إريك آدامز، عضواً بارزاً في فريقه الانتقالي، مما يؤكد مكانتها وتأثيرها.

صندوق الاستثمارات العامة السعودي هو صندوق الثروة السيادية للمملكة العربية السعودية، ويُعد أحد أكبر الصناديق السيادية في العالم، بأصول تقدر بنحو تريليون دولار أمريكي. تأسس الصندوق في عام 1971، لكنه شهد تحولاً جذرياً في السنوات الأخيرة تحت قيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ليصبح المحرك الرئيسي لرؤية السعودية 2030. تهدف هذه الرؤية الطموحة إلى تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد على النفط، من خلال الاستثمار في قطاعات جديدة وواعدة محلياً وعالمياً. يشمل ذلك الاستثمارات في التكنولوجيا، الترفيه، السياحة، البنية التحتية، والرياضة، مما يجعله لاعباً عالمياً مؤثراً يسعى لتعزيز مكانة المملكة على الساحة الاقتصادية الدولية.

المحادثات التي جرت خلال عطلات نهاية السنة الميلادية تشير إلى جدية الصندوق في استقطاب خبرات عالمية. تسعى وايلد، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها «نيويورك بوست»، إلى وضع شبكتها الواسعة من العلاقات مع مليارديرات نيويورك، بالإضافة إلى صلاتها الوثيقة بعمدة المدينة، تحت تصرف الصندوق السيادي السعودي. هذا التحالف المحتمل يمكن أن يكون له تأثيرات متعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي في الولايات المتحدة، قد يسهل على الصندوق السعودي الوصول إلى فرص استثمارية فريدة في نيويورك والولايات المتحدة بشكل عام، خاصة في قطاعات تتطلب معرفة عميقة بالسوق الأمريكية وشبكة علاقات قوية. إقليمياً ودولياً، يعزز هذا التعاون استراتيجية الصندوق في بناء شراكات استراتيجية مع شخصيات ومؤسسات ذات نفوذ عالمي، مما يدعم أهدافه في تحقيق عوائد مستدامة وتنويع محفظته الاستثمارية.

إن انضمام شخصية بحجم كاثرين وايلد إلى فريق استشاري لصندوق الاستثمارات العامة السعودي لن يكون مجرد إضافة لخبرة فردية، بل هو مؤشر على التوجه العالمي للصندوق نحو استقطاب أفضل الكفاءات والخبرات لتعزيز مكانته كقوة استثمارية عالمية. هذا التحالف المحتمل يمثل خطوة استراتيجية لكلا الطرفين: لوايلد، فرصة لمواصلة تأثيرها على نطاق عالمي حتى بعد تقاعدها الرسمي، وللصندوق السعودي، وسيلة لتعميق اختراقه للأسواق الأمريكية الحيوية والاستفادة من شبكة علاقات لا تقدر بثمن في عالم المال والأعمال.

spot_imgspot_img