spot_img

ذات صلة

إيران: عراقجي يؤكد الاستعداد للحرب والحوار وسط تصاعد الاحتجاجات

في خضم تصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران وارتفاع أعداد الضحايا، وتزامنًا مع دراسة واشنطن لخيارات عسكرية محتملة، أدلى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بتصريحات حاسمة، معتبرًا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن المظاهرات تشكل تدخلًا سافرًا في الشؤون الداخلية للجمهورية الإسلامية. هذه التصريحات تأتي في سياق تاريخ طويل من التوتر بين البلدين، والذي تفاقم بشكل ملحوظ بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية، مما أدى إلى تدهور الأوضاع المعيشية في إيران وكان أحد الدوافع الرئيسية للاحتجاجات الأخيرة.

واتهم عراقجي، في كلمة متلفزة أمام دبلوماسيين في طهران، الرئيس ترامب بالتحريض على العنف وتحويل المظاهرات السلمية إلى مواجهات دموية، مشيرًا إلى أن التهديدات الأمريكية بالتدخل كانت نقطة تحول. وأوضح أن السلطات الإيرانية تعاملت في بداية الاحتجاجات، التي اندلعت في نوفمبر 2019 على خلفية رفع أسعار الوقود، بالحوار وعرض الإصلاحات. إلا أنه أكد أن «الاحتجاجات دخلت مرحلة أخرى وتحولت للعنف بدءًا من الأول من يناير»، في إشارة إلى تصاعد المواجهات. وأكد عراقجي بوضوح أن إيران مستعدة لكل الاحتمالات، سواء كانت حربًا أو حوارًا، ما يعكس موقفًا مزدوجًا يجمع بين التحدي والانفتاح المشروط.

وأفاد وزير الخارجية بأن المظاهرات أصبحت دموية منذ أن أشار ترامب إلى إمكانية التدخل، معتبرًا أن ذلك يهدف إلى توفير ذريعة للتدخل الخارجي. واتهم من وصفهم بـ«الإرهابيين» باستهداف المتظاهرين وقوات الأمن على حد سواء، في محاولة لتأجيج الفوضى. هذه الاتهامات تعكس الرواية الرسمية الإيرانية التي غالبًا ما تلقي باللوم على أطراف خارجية في الاضطرابات الداخلية، خاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتين تعتبرهما طهران خصمين رئيسيين يسعيان لزعزعة استقرارها.

وذكر عراقجي أن الأوضاع الأمنية في إيران باتت تحت السيطرة الكاملة، وأن خدمات الإنترنت، التي قُطعت جزئيًا أو كليًا في أنحاء البلاد للحد من انتشار المعلومات وتنظيم الاحتجاجات، ستعود قريبًا للسفارات والوزارات. واعتبر أن قطع الإنترنت كان إجراءً ضروريًا لضبط الأمن. ووصف ما يجري حاليًا بأنه ليس مجرد مظاهرات، بل «حرب إرهابية» تستهدف البلاد، مؤكدًا أن معظم من لقوا حتفهم في المظاهرات أُطلق عليهم الرصاص من الخلف، وأن لدى إيران وثائق كثيرة تدل على التدخل الأمريكي والإسرائيلي في «الحركة الإرهابية» المزعومة.

من جانبه، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأيام الماضية بالتدخل، محذرًا القادة الإيرانيين من مغبة استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين. وصرح بأن إيران تتطلع إلى الحرية «ربما بشكل لم يحدث من قبل»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة «تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة». وفي تطور لافت، كشف ترامب مساء الأحد أن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة قبل يوم واقترحت التفاوض بشأن التوصل إلى اتفاق نووي جديد، مضيفًا: «قد نضطر إلى التحرك قبل عقد أي اجتماع… يجري ترتيب اجتماع». هذه التصريحات تبرز التعقيد في العلاقة بين البلدين، حيث تتداخل التهديدات مع إشارات محتملة للحوار.

وأشار ترامب إلى أنه يتلقى تقريرًا كل ساعة عن الوضع في إيران، ملمحًا إلى أن ما يجري يبدو وكأنه يتجاوز «الخط الأحمر» الذي حدده للنظام الإيراني. وذكر أن بعض المحتجين قُتلوا نتيجة تدافع، بينما أُطلق الرصاص على آخرين، مما يعكس تباينًا في الروايات حول أسباب الوفيات. على الصعيد الإنساني، أفاد نشطاء حقوقيون بارتفاع عدد ضحايا الاحتجاجات إلى 544 شخصًا، وسط تصاعد درامي في استخدام القوة من قبل قوات الأمن الإيرانية وانقطاع خدمات الإنترنت والاتصالات. كما أعلن النشطاء عن تلقيهم تقارير عن سقوط 579 آخرين قيد التحقق، مشيرين إلى أن الاحتجاجات الجماهيرية وصلت إلى 186 مدينة في جميع محافظات إيران البالغ عددها 31 محافظة، مما يؤكد النطاق الواسع للاضطرابات.

هذه التطورات تحمل تداعيات خطيرة على الصعيدين المحلي والدولي. محليًا، تشير إلى عمق الاستياء الشعبي وتحدي السلطة، مع تزايد المخاوف بشأن حقوق الإنسان وحرية التعبير. إقليميًا، قد تؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط المتوترة بالفعل، خاصة مع تزايد التوترات بين إيران وجيرانها وخصومها. دوليًا، تضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ كبير في كيفية التعامل مع الأزمة الإيرانية، بين دعم حقوق المتظاهرين والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وتجنب أي تصعيد عسكري قد تكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة.

spot_imgspot_img