شهدت إسرائيل حالة من الترقب والارتباك بعد أن تلقى مئات المواطنين رسائل هاتفية غامضة حملت تحذيرات غير معتادة، مشيرة إلى حدث مرتقب عند منتصف الليل، وتلمح إلى ما وصفته بـ«الفرصة الأخيرة للنجاة». هذه الرسائل، التي وصلت من أرقام هاتف بريطانية مجهولة المصدر، أثارت موجة من القلق والتساؤلات حول الجهة التي تقف وراءها والدوافع الحقيقية من وراء هذه التحذيرات المثيرة للريبة.
وبحسب ما بينته القناة 12 العبرية، فإن الرسالة التي وصلت إلى أعداد كبيرة من الإسرائيليين كُتبت باللغة الإنجليزية، وجاء فيها نص صريح ومثير للقلق: «نحن قادمون.. انظروا إلى السماء عند منتصف الليل». هذا التهديد المبهم، الذي يفتقر إلى أي تفاصيل واضحة، زاد من حالة عدم اليقين بين المتلقين، خاصة مع غياب أي معلومات عن الجهة المرسلة.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تصل فيها مثل هذه التحذيرات، إذ سبقتها قبل أقل من أسبوع رسائل مشابهة تحدثت عن «فرصة أخيرة لإنقاذ النفس»، ما أثار مزيداً من القلق، خصوصاً بعدما تضمنت بعض الرسائل أرقام بطاقات الهوية الشخصية للمتلقين. هذا التكرار، بالإضافة إلى تضمين معلومات شخصية حساسة، يشير إلى أن هذه الحملة قد تكون أكثر تعقيدًا من مجرد مزحة أو رسائل عشوائية، مما يثير تساؤلات حول مدى الاختراق الذي قد تكون تعرضت له قواعد بيانات إسرائيلية.
تأتي هذه الأحداث في سياق إقليمي متوتر يشهد تصاعدًا في حرب الظل السيبرانية، خاصة بين إسرائيل وخصومها الإقليميين. فمنذ سنوات، أصبحت الفضاءات الرقمية ساحة معركة رئيسية، حيث تتنافس الدول والجماعات في شن هجمات إلكترونية تستهدف البنى التحتية الحيوية، أو تسعى لجمع المعلومات الاستخباراتية، أو حتى التأثير على الرأي العام من خلال عمليات نفسية. هذه الرسائل الغامضة يمكن أن تُفسر على أنها جزء من هذه الحرب السيبرانية المستمرة، التي تهدف إلى بث الفوضى والذعر وتقويض الثقة في الأنظمة الأمنية.
تزامنت هذه الرسائل مع إعلان مجموعة قراصنة إيرانية تُطلق على نفسها اسم «خاندالا» عن نجاحها في اختراق حسابات إعلامية وشخصية تعود لشخصيات إسرائيلية بارزة. وقد شملت قائمة المستهدفين رئيس ديوان رئيس الوزراء تساحي برافرمان، ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، ووزيرة العدل السابقة أيليت شاكيد. هذا التزامن يثير الشكوك حول وجود رابط محتمل بين الرسائل الغامضة وعمليات الاختراق، مما يشير إلى حملة منسقة قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع لزعزعة الاستقرار.
من جهتها، أعلنت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني في إسرائيل أنها تتابع هذه الرسائل عن كثب، مؤكدة أنها صادرة من مصدر مجهول، واعتبرتها محاولة لـبث الخوف والذعر بين المواطنين. وعلى الرغم من عدم وجود مؤشرات على تهديد فعلي مباشر حتى الآن، إلا أن السلطات الأمنية تتعامل مع الأمر بجدية بالغة، محذرة المواطنين من التفاعل مع هذه الرسائل أو مشاركة أي معلومات شخصية.
إن أهمية هذا الحدث تتجاوز مجرد رسائل نصية عابرة. فعلى الصعيد المحلي، تثير هذه الرسائل مخاوف عميقة بشأن الأمن الشخصي والسيبراني للمواطنين، وتضع ضغطًا إضافيًا على الهيئات الأمنية لتعزيز دفاعاتها الرقمية وتوعية الجمهور. إقليميًا، تعكس هذه الحادثة استمرار التوتر في المنطقة وتطور أساليب المواجهة لتشمل الفضاء السيبراني بشكل متزايد، مما قد يؤدي إلى تصعيد غير مباشر أو حرب معلوماتية معقدة. دوليًا، تسلط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها الدول في مواجهة الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف المدنيين كجزء من استراتيجيات أوسع، وتؤكد على الحاجة الملحة لتعزيز التعاون الدولي لمكافحة هذه التهديدات العابرة للحدود.
تستمر التحقيقات للكشف عن هوية الجهة المسؤولة عن هذه الرسائل الغامضة وعن مدى ارتباطها بالاختراقات السيبرانية الأخيرة، في ظل دعوات متزايدة لليقظة والحذر من قبل الجمهور.


