spot_img

ذات صلة

العليمي يعلن لجنة عسكرية عليا بقيادة التحالف لتوحيد القوات اليمنية

في خطوة محورية تعكس التزام الشرعية اليمنية بالدفاع عن سيادة الدولة واستعادة مؤسساتها، أعلن الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية، يوم السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا. ستعمل هذه اللجنة تحت قيادة قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن، وستناط بها مهمة إعداد وتجهيز وقيادة جميع التشكيلات والقوات العسكرية اليمنية، بهدف تعزيز جاهزيتها للمرحلة القادمة، خاصة في حال استمرار رفض جماعة الحوثي للحلول السلمية المقترحة.

يأتي هذا الإعلان في سياق جهود مكثفة لتوحيد الصفوف العسكرية وتنسيق الجهود لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية في البلاد. فمنذ انقلاب الحوثيين على الحكومة الشرعية في عام 2014 وتدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في عام 2015 لدعم الشرعية، شهد اليمن صراعاً معقداً أدى إلى تفتت القوى العسكرية وتعدد الولاءات. وقد مثل تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، بدعم سعودي إماراتي، خطوة مهمة نحو توحيد القيادة السياسية والعسكرية، خلفاً للرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، بهدف بناء جبهة موحدة ضد الحوثيين والدفع بعملية السلام.

وأكد العليمي في كلمته التلفزيونية أن عملية استلام المعسكرات في محافظات حضرموت والمهرة والعاصمة المؤقتة عدن، بالإضافة إلى باقي المحافظات المحررة، قد تكللت بالنجاح التام. ودعا جميع الأطراف إلى وحدة الصف والتكاتف وتغليب الحكمة، وتوظيف كافة الطاقات الوطنية لخدمة الهدف الأسمى المتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين الذي تسبب في معاناة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة للشعب اليمني.

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن القرارات الصعبة التي اتُخذت خلال الأيام الماضية لم تكن بدافع القوة، بل لحماية المواطنين وصون كرامتهم في لحظة حرجة تتطلب الوضوح والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون ومرجعيات المرحلة الانتقالية. وجدد التأكيد على أن القضية الجنوبية العادلة تحتل صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، إدراكاً لأهميتها في تحقيق الاستقرار الشامل.

وفي هذا الصدد، أعلن العليمي عن الاستجابة لمناشدات أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من المملكة العربية السعودية. وأوضح أن هذه الخطوة تأتي تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات، مؤكداً أن تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، وأن القضية الجنوبية وحقوق أبنائها ليست موضع تشكيك أو إنكار. والتزم المجلس بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، بضمانات إقليمية ودولية وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة وتصون المستقبل، معلناً دعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص.

ودعا العليمي كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع. كما أصدر توجيهاته لكافة المحافظين بمضاعفة الجهود والالتزام بأقصى درجات المسؤولية والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، لضمان استمرار الخدمات الحيوية وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين وصون كرامتهم الإنسانية في ظل التحديات القائمة. هذه الإجراءات تهدف إلى بناء الثقة بين الدولة والمواطنين وتعزيز الاستقرار في المناطق المحررة، وهو أمر حيوي لنجاح أي جهود عسكرية أو سياسية مستقبلية.

وشدد العليمي على ضرورة تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية وحماية السلم المجتمعي، مؤكداً أن هذه ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل هي التزام وطني أصيل وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة وترسيخ الاستقرار وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار والتحديات. هذه الرؤية الأمنية الشاملة ضرورية لتهيئة البيئة المناسبة للتنمية وإعادة الإعمار.

ولفت إلى أن الدولة ملتزمة بالشراكة الوثيقة مع قيادة تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي من أجل مكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرات المائية الحيوية مثل باب المندب، وردع التهديدات العابرة للحدود. هذه الشراكة الاستراتيجية تعكس الأهمية الإقليمية والدولية لاستقرار اليمن، ليس فقط في مكافحة الإرهاب الذي يهدد الأمن العالمي، ولكن أيضاً في حماية الملاحة الدولية التي تعد شريان حياة للاقتصاد العالمي.

وجدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي التعبير عن تقدير اليمن قيادة وحكومة وشعباً للدور الأخوي الصادق الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان. وأكد أن هذا الدعم يشمل الشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة. وأشار إلى أن هذا الدعم المخلص في المجالات كافة سيظل خالداً في الذاكرة الوطنية، وموضع وفاء وتقدير، وشراكة مسؤولة من أجل استقرار اليمن والمنطقة بأسرها.

spot_imgspot_img