في خطوة إبداعية تهدف إلى إثراء خيال الأطفال وتنمية مهاراتهم، يقدم مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف تجربة فريدة من نوعها ضمن فعالياته الجارية. تحت إشراف هيئة الأدب والنشر والترجمة، يبرز ركن «حكاية طفل» كمنصة تعليمية وترفيهية مبتكرة، تحول القصص المكتوبة إلى عروض مسرحية حية يشارك فيها الأطفال بأنفسهم. هذه المبادرة تأتي في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز القراءة والثقافة، وتأكيداً على دور الطائف كمدينة عريقة ذات إرث ثقافي غني، تستضيف فعاليات تسهم في بناء جيل واعٍ ومبدع.
يتبع ركن «حكاية طفل» منهجية تفاعلية مدروسة تبدأ باختيار الأطفال لقصصهم المفضلة، ثم توزيع الأدوار بينهم، مما ينمي لديهم حس المسؤولية والعمل الجماعي. يتلقى الأطفال تدريباً مبسطاً وممتعاً على الحوار والحركة، مصمماً خصيصاً لمساعدتهم على استيعاب أبعاد الشخصيات والتعبير عنها بطلاقة وثقة. هذه المرحلة التحضيرية لا تقتصر على الجانب التمثيلي فحسب، بل تسهم بشكل كبير في تطوير مهارات النطق والإلقاء لديهم، وتعزز قدرتهم على التعبير الشفهي. تتوج التجربة بصعود الأطفال إلى خشبة المسرح لتقديم عروضهم أمام الجمهور، في مشهد يعكس حماسهم وتفاعلهم الإيجابي، ويختتم بتوثيق هذه اللحظات السعيدة بالتقاط الصور التذكارية.
يستهدف هذا الركن المبتكر الفئة العمرية من 7 إلى 12 سنة، وهي مرحلة حاسمة في تكوين شخصية الطفل وتنمية قدراته. من خلال الدمج بين متعة اللعب وإثارة الاكتشاف المسرحي، يسعى المهرجان إلى تحقيق أهداف تربوية عميقة. فهو لا يقتصر على تعزيز الثقة بالنفس فحسب، بل يعمل أيضاً على تنمية مهارات التعبير الشفهي، وصقل مهارتي النطق والإلقاء، مما يجهز الأطفال لمواجهة تحديات المستقبل بجرأة ووضوح. إن هذه الأنشطة التفاعلية تعد حجر الزاوية في بناء جيل قادر على التواصل بفعالية، وتقدير الفنون الأدبية والمسرحية، وهو ما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 التي تؤكد على أهمية بناء مجتمع حيوي ومثقف.
يستقبل مهرجان الكتّاب والقرّاء بالطائف زواره يومياً من الرابعة مساءً حتى منتصف الليل، ويستمر حتى 15 يناير الجاري، في موقعه المميز بمنتزه الردف بمحافظة الطائف، تحت شعار «حضورك مكسب». هذا المهرجان، الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، لا يمثل مجرد تجمع ثقافي، بل هو منصة حيوية لتعزيز الحراك الثقافي في المملكة. يساهم المهرجان في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى بناء مجتمع حيوي ومزدهر، من خلال دعم المواهب الشابة، وتشجيع القراءة، وتوفير بيئة جاذبة للابتكار والإبداع. إن مثل هذه الفعاليات الثقافية الكبرى تعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للثقافة والفنون، وتلعب دوراً محورياً في تنمية الوعي الثقافي لدى جميع شرائح المجتمع، وخاصة الأطفال، لضمان مستقبل مشرق مبني على المعرفة والإبداع.


